السيد كمال الحيدري
222
شرح كتاب المنطق
لا اعتبار إلّا بالمحصورات القضايا المعتبرة التي يبحث عنها المنطقي ويعتدّ بها هي المحصورات دون غيرها من باقي الأقسام ، وهذا يحتاج إلى بيان : أمّا « الشخصية » ، فلأنّ مسائل المنطق قوانين عامّة ، فلا شأن لها في القضايا الشخصية التي لا عموم فيها . وأمّا « الطبيعية » ، فهي بحكم الشخصية ، لأنّ الحكم فيها ليس فيه تقنين قاعدة عامّة وإنّما الحكم - كما قلنا - على نفس المفهوم بما هو من غير أن يكون له مساس بأفراده ، وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم فيه ، فإنّ الإنسان في مثال « الإنسان نوع » لا عموم فيه ؛ لأنّ كلًا من أفراده ليس بنوع . وأمّا « المهملة » فهي في قو ةالجزئية ، وذلك لأنّ الحكم فيها يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض الآخر ، كما تقول : « رئيس القوم خادمهم » ، فإنّه إذا لم يبيّن في هذه القضية كميّة الأفراد ، فإنّك تحتمل أنّ كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه ، وربما كان هذا الحكم من القائل غير عامّ لكلّ من يصدق عليه رئيس قوم ، فقد يكون رئيس مستغنياً عن قومه ، إذ لا تكون قوّته مستمدّة منهم . وعلى كلا التقديرين يصدق « بعض الرؤساء لقومهم كخدم لهم » ، لأنّ الحكم إذا كان في الواقع للكلّ ، فإنّ البعض له هذا الحكم قطعاً ، أمّا البعض الآخر فهو مسكوت عنه . وإذا كان في الواقع للبعض ، فقد حكم على البعض . إذن الجزئية صادقة على كلا التقديرين قطعاً . ولا نعني بالجزئية إلّا ما حكم فيها على بعض الأفراد من دون نظر إلى البعض الباقي بنفي ولا