السيد كمال الحيدري

220

شرح كتاب المنطق

وبعض النساء خير من الرجال ، ومن لطيف القول ما قاله المتنبيّ وهو يرثي أمّ سيف الدولة صاحب حلب : ولو أنّ النساء كمَن فقَدنا * لفُضِّلت النساءُ على الرجال وما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ * ولا التذكير فخرٌ للهلال بل تريد أن تبيّن الحقيقة لو جرّدت عن خصوصياتها مع غضّ النظر عن العموم والاستغراق فهو خير منها ، ونحو قولنا : العلم خير من المال ، فإنه لا يكون العلم دائماً خيراً من المال ولو كان العلم مضرّاً بالبشرية ، بل حقيقة العلم لو جردّت عن خصوصياتها لكانت خيراً من المال . فالقضية المهملة موجودة في لغة العرب [ إذا كانت اللام للحقيقة ، فيشار بها إلى نفس الطبيعة من حيث وجودها في مصاديقها من دون دلالة على إرادة الجميع أو البعض ] فلا تكون محصورة كلّية ولا محصورة جزئية . [ نعم إذا كانت للجنس فإنّها تفيد العموم . ويفهم ذلك من قرائن الأحوال . وهذا أمر يرجع فيه إلى كتب النحو وعلوم البلاغة ] . إلى هنا انتهى البحث عن القسم الثالث من أقسام القضية وهو القضية المهملة ، وأمّا القسم الرابع ، فهو القضية المحصورة ، وهي : ما كان الحكم فيها على الكلّي ، لكن لا الكلّي بما هو ، ولا الكلّي بلحاظ الأفراد المسكوت فيها عن عدد الأفراد ، بل للكلّي بلحاظ الأفراد والمعلوم فيه عددها جميعها أو بعضها ، أو كما قال : [ 3 . وإمّا أن يكون الحكم فيها على الكلّي بملاحظة أفراده ، كالسابقة ] أي المهملة ، فإنّ النظر فيها أيضاً كان إلى الأفراد ولكن كميّة الأفراد غير مبيّنة جميعاً أو بعضاً ، وهنا الأفراد مبيّنة ، كما قال : [ ولكن كميّة أفراده مبيّنة في القضية ، إمّا جميعاً أو بعضاً ] أي أنّه يريد البعض دون البعض الآخر ، بخلاف المهملة ، فإنّا لما نقول : ( المهملة في قوّة الجزئية ) ، فمرادنا البعض ، وأمّا البعض الآخر فمسكوت عنه ، وهذا من الفروق بين المهملة والمحصورة ، فإنّ المهملة