السيد كمال الحيدري

22

شرح كتاب المنطق

تقدّم الشارحة على العلم بوجوده ] أي الشيء [ وتأخّر الحقيقية عنه ] . ويبقى جواب السؤال الذي ذكرناه قريباً ، من أنّ الشيء ما لم يتحقّق في الخارج كيف يمكن أن تُعرف حقيقته أوّلًا ؟ وكيف يُسأل عنها قبل تحقّقه ؟ والجواب عنه نتركه إلى محلّه . [ وإنّما سُمّيت حقيقية لأنّ السؤال بها عن الحقيقة الثابتة ] أي المتحقّقة في الخارج [ والحقيقة باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة ] وليست هي الماهية من حيث هي ، بل الماهية بقيد أنّها موجودة . علماً أنّ الحقيقة ليست هي الماهية ، بل حقيقة الإنسان هي الحيوان الناطق الموجود في الخارج في ضمن مصاديقه . [ والجواب عنها يسمّى « تعريفاً حقيقياً » ، وهو نفسه الذي كان يسمّى « تعريفاً اسميّاً » قبل العلم بالوجود ، ولذا قالوا : « الحدود قبل الهليّات البسيطة حدود اسميّة ، وهي بأعيانها بعد الهليّات تنقلب حدوداً حقيقية » ] . وهذا عجيب منه ؛ إذ أفاد في أصل الجواب ب - « ما الشارحة » أن يكون بالحدّ التامّ وقد يكون بالرسم أيضاً ، وإذا كان كذلك فكان عليه أن يقول : « الحدود والرسوم » لأنّ جواب ما الشارحة لا يكون بالحدّ فقط بل بالرسم أيضاً . هذا إن كان المراد من الحدود ما قابل الرسوم ، وإن كان المراد منها المعرّف الذي هو أعمّ من الحدّ ومن الرسم ( أي المعنى اللغوي الذي هو أعمّ من الحدّ التامّ والناقص والرسم التامّ والناقص ) كان عليه بيانه . [ وإذا حصلتْ لك هذه المراحل ، انتقلتَ بالطبع إلى : « المرحلة الرابعة » : وهي طلب التصديق بثبوت صفة أو حال للشيء ، ويُسأل عنه ب - « هل » أيضاً ، ولكن تُسمّى هذه : « هل المركّبة » ] فإنّك بعد أن تثبت أنّ زيداً موجود مثلًا ، تسأل : هل هو عالم أو جاهل ؟ أي أنّك تسأل عن وجود ثانٍ ، ولهذا قلنا : المحمول فيها غير الوجود كما بيّنَّاه . وتسمّى هل هذه « المركّبة » ؛ لأنّك تسأل بها عن وجودين ؛ أحدهما :