السيد كمال الحيدري
23
شرح كتاب المنطق
الوجود المتحقّق للموضوع ، وثانيهما : وجود العرضي العارض على الموضوع ، والسؤال عن الأوّل ب - « هل » البسيطة ، والذي يعبّرون عنه بالوجود الأوّل أو الكمال الأوّلي مقابل الوجود الثاني أو الكمال الثانوي ، وعن الثاني ب - « هل » المركّبة ، ويعبّرون عنه بالوجود الثاني أو الكمال الثانوي [ لأنّه يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء بعد فرض وجوده ] لأنّ ثبوت شيء لشيء ، فرع ثبوت المثبت له . فثبوت العلم - في المثال - فرع ثبوت الإنسان الذي هو في رتبة سابقة . فكأنّك سألت سؤالين دمجتهما وجعلتهما سؤالًا واحداً ، لأنّ « هل » الأولى تسأل بها عن وجود الجوهر ، و « هل » الثانية تسأل بها عن وجود العرضي . [ والبسيطة يُسأل بها عن ثبوت الشيء فقط ، فيقال للسؤال بالبسيطة مثلًا : هل الله موجود ؟ ! ] وهذا السؤال وفق المنظور القرآني خطأ ؛ قال تعالى : قَالَتْ رُسُلُهُمْ أفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ « 1 » . فوجوده تعالى غير قابل للشكّ فيسأل : هل هو موجود أو لا ؟ نعم يصحّ السؤال عن صفاته تعالى بالمركّبة ؛ قال : [ وللسؤال بالمركّبة بعد ذلك ] أي بعد إثبات وجوده فيسأل : [ هل الله الموجود مريد ؟ ] وهل هذا الكمال ثابت له ؟ [ فإذا أجابك المسؤول عن هل البسيطة أو هل المركّبة تنزَع نفسك إلى : « المرحلة الخامسة » : وهي طلب العلّة ] أي بعد أن تثبت وجود الشيء وتثبت له صفة أو حالة ، تسأل عن الدليل أو البرهان على ما حكمتَ به في الجواب عن هل المركّبة ، أو تسأل عن علّة الحكم والوجود معاً ، لكي تعرف السبب في وجود الشيء وثبوت الصفة أو الحالة له في الواقع . والسؤال عن كلا الأمرين يقع ب - « لِمَ » الاستفهامية . [ إمَّا علّة الحكم فقط ] في جواب هل المركّبة [ أي البرهان على ما حكم
--> ( 1 ) إبراهيم : 10 .