السيد كمال الحيدري

218

شرح كتاب المنطق

-

--> - طيّب ، ولعلّ قول أهل التحقيق وآل الله : ( إنّ البيت الذي فيه كلب لا تزوره الملائكة ) محمول على بيت القلب - لا على البيت الظاهري - والكلب محمول على الشهوة والغضب ، فإنّ بيت القلب إذا كان فيه شهوة أو غضب وغشّ وخيانة ومعصية ، لا يمكن أن يدخله النور والهداية ، ولذا ذكروا أنّ أول طريق لمعرفة العلوم طهارة القلب ، فمتى ما طهّرتَ قلبك ترى ثمرة هذه العلوم ، وإلا تكون أعمالك يوم القيامة عليك حسرات . ولعلّ من الأعمال طلب العلم ، فمن لم يعمل بعلمه كان علمه عليه وبالًا ، وكان دون الجاهل فإنّه يُغفر له سبعون ذنباً يوم القيامة ، قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، فالعالم الذي لم ينتفع بعلمه يتمنّى أن يكون جاهلًا ، وأنّى له ذلك ! يوم يقال له ولأمثاله وهم يعذَّبون في نار جهنم : قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ وكلمة « اخسأ » لا تقال إلا للكلاب . ينقل عن الشيخ آقا بزرك الطهراني صاحب كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » وكان الله وهب له عمراً تجاوز المائة عام صرفه في خدمة مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وكان مجاوراً قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ينقل عنه أنّه قد حفر قبره في الغرفة التي يطالع فيها ، وكان ينزل إلى القبر ويضطجع فيه ليذكّر نفسه يوم يُقبر فيه ، لأنّه بيت الوحشة وبيت الغربة ، ولهذا ورد في حكم الدفن أنّه يستحبّ أن يرفع الميّت ويقرّب إليه على ثلاث مراحل ، فهو بيت لا أنس فيه ويخلّى فيه الإنسان وعمله ، وهو إما روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران ، والإنسان لا يدري ما ذا ينتظره في ذلك البيت الموحش ، ولهذا كان الشيخ ( رحمه الله ) ينزل إلى القبر ليستأنس بالقبر ووحشته . ولا تتصوّروا أنّ هناك مخلصاً من ذلك ، قال تعالى : وَإنْ مِنْكُمْ إلّا وَارِدُهَا كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمَاً مَقْضيَّاً مريم : 70 والإنسان يخلَّى وعمله كما قلنا ، فإن كانت حسنة تجسّدت بأهل البيت ( عليهم السلام ) وكان القبر روضة من رياض الجنّة ، وإن كانت سيئة كان القبر حفرة من حفر النيران ، أعاذنا الله من ذلك ! قال تعالى : وَمَا رَبُّكَ بَظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . إنّ الله سبحانه وتعالى أرأف بعبيده من كلّ أحد ، أرأف بنا حتى من أنبيائه ورسله ، بل أرأف حتى من سيّد الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يظلِم ربّك أحداً ، ولكنّ العبد إذا اختار لنفسه طريقاً جازاه الله على ما اختاره . ورد في حديث قدسي : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق . . . ومع هذا فقد فتح لنا الله طريق التوبة والإنابة إليه قبل الحشر . وطريق الإنابة إلى الله بحمده ونعمته مفتوح لعباده ، فلنستغلّ الفرص ؛ فإنّ سنين العمر تمرّ -