السيد كمال الحيدري

217

شرح كتاب المنطق

-

--> - فبالله عليك أيّها المجاور للسيدة المعصومة ( عليها السلام ) التي هي عش آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) هل حصل منك اهتمام بها مثل اهتمام صدر المتألهين ( رحمه الله ) الحكيم المتألّه الذي كان يعرف ما ذا حوى ذلك الثرى الطاهر من جثمان قدس ؟ ! إنّ هؤلاء العلماء الأكابر إنّما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلوم والمعارف ، وأصبحوا من كبار العلماء المحققين بسلوكهم الطريق المؤدّية إلى الله سبحانه وتعالى ، مع خلوص النية ، ولم يقتصروا على النظر في الكتب وقراءتها . وقد مرّ على رحيل صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) ثلاثمئة وثلاثة وستون سنة ، وخلّفه أجيال من رجال الفكر والعلماء الأعلام وكلّ واحد منهم يفتخر بأنّه فهم مقصود صدر المتألهين ، من أمثال السيد الخميني ، والسيد العلامة الطباطبائي ، والشيخ جوادي الآملي والشيخ حسن زادة الآملي ( قدّس الله أسرار الماضين منهم وحفظ الباقين ) ، هؤلاء العلماء جميعاً كانوا يفتخرون لأنّهم فهموا ما ذا يقول صدر المتألهين ( رحمه الله ) ولم يقل منهم أحد يوماً : قال صدر المتألهين كذا وأنا أقول كذا ، بل بعضهم يظهر عجزه عن فهم كلامه . وها نحن نرى المحقق الأصفهاني الكمباني صاحب الحاشية المهمة على كفاية الأصول للآخوند الخراساني ( رحمه الله ) يقول : لو كنت أعلم بمن له علم بكلّ دقائق الأسرار لشددت الرحال إليه ، فهل يمكن أن يكون صدور مثل هذا القول من هذا المحقق الأصولي جزافاً ، وهل يعقل منذ ثلاثمئة وثلاثة وستين سنة ، والكثير من علمائنا المحققين والفلاسفة كلّهم يسير على خطى صدر المتألهين ، وعلى تعبير أستاذنا الشيخ حسن زادة آملي : كلّهم كان يأكل من مائدة صدر المتألهين . وهل يتصوّر أنّ صدر المتألهين وصل إلى هذا المبلغ من العلم بمطالعة الكتب فقط ! انظروا إلى أعماركم ، قد تدرسون خمس أو عشر سنوات ، ولكنّكم قد لا تفهمون أكثر من كتابين ، بينما نجد من علمائنا من كتب كتباً تحقيقية وعلمية دقيقة وعمره دون الثلاثين سنة ، فهذا شيخ الإشراق السهروردي صاحب كتاب حكمة الإشراق الذي يعبّر عنه صدر المتألهين بقوله : « هو قرّة عين العارفين » ، كتب كتابه هذا وعمره تسع وثلاثون سنة ، فهل تمكّن من ذلك بمجرّد القراءة والمطالعة ؟ أم أنه بالإضافة إلى ذلك ، كان شديد الارتباط بالله سبحانه وتعالى الذي يفتح عليه من خزائن علومه ويجعل العلم نوراً ويقذفه في قلب من يشاء من عباده . وهذا النور لا يأتي إلى مكان مظلم ملوّث بالآثام والمعاصي ، وإنما يأتي إلى مكان طاهر -