السيد كمال الحيدري

207

شرح كتاب المنطق

وينبغي الالتفات إلى أنّ هذه التقسيمات ليست تقسيمات جزافية ، لأنّ لكلّ قسم من هذه الأقسام حكماً خاصاً به ، وقد بيّنّا تعريف القضيّة وأقسامها وأحكامها ، أي : إذا كانت القضية شخصية ما هو حكمها ؟ وإذا كانت طبيعية ما هو حكمها ؟ وإذا كانت مهملة أو محصورة ما هو حكمها ؟ واعلم أنّ كثيراً من المغالطات التي تقع في العلوم منشؤها الخلط بين أقسام القضايا ، إذ قد يرى شخص قضية فيحسبها شخصية ، فلا يستفيد منها في العلوم ، وقد يراها غيره محصورة ، فيستفيد منها في العلوم ، فيقع الاشتباه والخلط والمغالطة في العلوم ؛ ولهذا قال : [ الحملية : شخصيّة ، وطبيعيّة ، ومهملة ، ومحصورة المحصورة : كلّية وجزئية ] سوف نبيّن المراد من الجزئية والكلّية هنا ، وأنّهما ليستا الكلّية والجزئية التي تقدّم الكلام عنهما فيما سبق ، وإن كان معناهما قريباً ممّا ذكرناه سابقاً ، إلّا أنّ لهما معنىً آخر . و [ نبتدئ بالتقسيم باعتبار الموضوع ل - ] القضية [ الحملية ثم نتبعه بتقسيم الشرطية فنقول : ] ما نجعله موضوعاً في القضيّة تارةً يكون جزئياً حقيقياً ، وأخرى يكون كلّياً ؛ وكما تلاحظ أنّنا بدأنا من الجزئية والكلّية ، مع أنّ المحصورة تنقسم إلى كلّية وجزئية أيضاً ، وأنّها قسم من أقسام الموضوع ؛ وعلى هذا يتّضح أنّ الجزئية والكلّية في المحصورة ، غير الجزئية والكلّية التي نجعلها مقسماً للدخول إلى أقسام الموضوع في الحملية . فما هو المراد من الكلّية والجزئية ؟ هي : الكلّية والجزئية التي قرأناها فيما سبق في بحث المفهوم حيث قلنا : المفهوم إمّا كلّي وإمّا جزئي . فالموضوع الذي نحمل عليه محمولًا أو نحكم عليه بحكم ، إن كان جزئيّاً حقيقيّاً ، فالقضية تسمّى شخصية ، أو تسمّى مخصوصة « خاصّة » ، وهذه القضية لا تستعمل لا في المنطق ولا في العلوم ولا في أيّ بحث من الأبحاث العلمية ، لأنّ العلوم جميعاً تريد أن تعطي قوانين كلّية عامّة ، ولا تبيّن أنّ زيداً مثلًا لونه