السيد كمال الحيدري

208

شرح كتاب المنطق

كذا وطوله كذا وعرضه كذا وأنه ابن كذا وأخو كذا ؛ إذ لا علاقة لها بذلك إطلاقاً . نعم القضية الشخصية تنفع في التاريخ ، أمّا في العلوم التي تعطي قوانين كلّية فالقضية المخصوصة أو القضية الشخصية غير مفيدة ، فلا ينفع البحث عنها . نعم تُبَيَّنُ حتّى نجتنبها في العلوم التي تبيّن القواعد الكلّية ، ولهذا قال : [ تنقسم الحملية باعتبار الموضوع إلى الأقسام الأربعة المذكورة في العنوان ، لأنّ الموضوع إمّا أن يكون جزئياً حقيقياً أو كلّياً ] . وقد تقدّم المراد من الكلّي الحقيقي ، وهو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، والمراد من الجزئي ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، لأنّه مرتبط بالواقع الخارجي . وحيث إنّه مرتبط به ، فلا يقبل الانطباق على غيره ، وهذا الذي ذكرناه هو من أحكام المفهوم في الذهن ، وليس من أحكام الوجود في الخارج ، لأنّ الوجود في الخارج لا معنى لأن يقال : إنّه ينطبق على غيره أو لا ينطبق ، فمثلًا : زيد الخارجي لا معنى لأن يقال : ينطبق على عمرو الخارجي . نعم ، مفهوم زيد في الذهن له خصوصية الانطباق أو عدم الانطباق . وإذا كان الأمر كذلك ، فالمفهوم ينقسم إلى قسمين : الأوّل : جزئي لا يقبل الانطباق إلّا على مصداقه الخارجي . الثاني : كلّي يقبل الانطباق على كثيرين . فإذا كان موضوع القضية المشار إليها هو الجزئي الذي تقدّم الحديث عنه ، فتسمّى القضية الشخصية أو المخصوصة ، وإذا كان موضوعها هو الكلّي ، فإنّه يلحظ بلحاظين : أحدهما آليّ والآخر استقلاليّ ، وذلك لأنّ النظر إلى الشيء تارة يكون آلياً وأخرى استقلالياً ، أو يكون طريقياً أو موضوعياً ، وحسب عبارتهم : تارة ما به يُنظر ، وأخرى ما فيه يُنظر .