السيد كمال الحيدري
201
شرح كتاب المنطق
ومثل قولنا : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فإنّ طلوع النهار معلّق على طلوع الشمس وليس طلوع الشمس معلَّقاً على طلوع النهار ، فيكون طلوع الشمس مقدّماً ووجود النهار تالياً . وهذا في المتّصلة معقول ، أمّا إذا كانت منفصلة مثل قولنا : العدد إمّا زوج وإمّا فرد ، فلا يوجد مقدّم وتالٍ ، إذ لم يكن أحدهما معلّقاً على الآخر ، ولهذا قال : [ قلنا : إنّ كل قضية لها طرفان ونسبة ] . هنا في المقام بحث مطوّل معقّد تحقيقي بين الأعلام من المناطقة والفلاسفة ، وهو في معرفة عدد أجزاء القضية . قال بعضهم لها جزءان ، وقال بعض : لها ثلاثة أجزاء « 1 » ، وقال بعض : لها أربعة أجزاء ، وقال بعض : لها خمسة أجزاء . أمّا الآثار المترتّبة على كون أجزائها اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، وكونها في جميع أقسام القضية ، أو في بعض أقسامها ، وهو القضية الحملية مثلًا دون السالبة ، أو في السالبة دون الموجبة ، وهكذا ، وبعض هذه التفاصيل ، فقد أشار إليها السيد العلامة الطباطبائي في كتابه « بداية الحكمة » « 2 » ، وبعضها أيضاً أشار إليه في « نهاية الحكمة » ، وتفصيل الكلام فيه يأتي في محلّ آخر . ولم يتعرّض المصنّف إلى ذلك ، وإنّما أفاد بأنّ لكلّ قضية أجزاءً وهي : الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية مع وجود حكم وراء النسبة الحكمية ، لأنّ في الحملية نحو قولنا : زيدٌ قائمٌ ، ثلاثة أمور وهي : زيدٌ وقائمٌ ونسبة القيام إلى زيد ، وهي النسبة الحكمية التي نريد أن نثبت أنّها متحقّقة في الخارج ، ولهذا قلنا في بحث تقسيم العلم : إنّ العلم ينقسم إلى تصوّر وإلى تصديق ،
--> ( 1 ) النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، ابن سينا ، انتشارات جامعة طهران ، الطبعة الثانية ، 1379 ه - ش / 2000 م : ص 26 وص 29 ( 2 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة الحادية عشرة ، الفصل السابع ، ونهاية الحكمة : المرحلة الحادية عشرة ، الفصل الثامن .