السيد كمال الحيدري
179
شرح كتاب المنطق
وعلى هذا فبعض الإنشاءات يصحّ أن نصفها بالصدق وبعضها أن نصفها بالكذب ، فلا يكون التعريف مانعاً عن الأغيار ، وكذلك لا يعود تعريف الإنشاء ( ما لا يصحّ اتّصافه بالصدق والكذب ) جامعاً للأفراد ، لأنّ بعضه يصحّ أن يتّصف بالصدق والكذب . فَلِكَي نخرج الإنشاءات الداخلة في تعريف القضية ، لابدّ من إضافة قيد « لذاته » ، لأنّ الإنشاء لا يتّصف بالصدق والكذب لذاته ، وإن كان يتّصف بهما فهو لأمر خارجي . فإنّ الفقير الذي يسألك وأنت تعلم بفقره ، سؤاله مدلول مطابقي له مدلول التزامي ، وهو الإخبار عن فقره . وكذلك سؤال الغني ، له مدلول التزامي وهو الإخبار عن فقره ، وأنت تعلم بكذبه في هذا المدلول . إذن الإنشاء له مدلول مطابقي وهو ما لا يصحّ اتّصافه بالصدق والكذب ، وله مدلول التزامي وهو خبر ، فيصحّ أن نصفه بالصدق والكذب ، ويدخل في تعريف القضية ولا محذور فيه ، ولا يلزم منه نقض الجامعية والمانعية . وهذا ما يمكن صياغته من خلال القول بأنّ إمكان الوصف بالصدق أو الكذب إنّما هو خاصّة الخبر ، أي يعرض على الخبر دون مركّب غيره كالإنشاء . لكن هذا منقوض بتصديقنا لمن يسأل سؤال المحتاج وهو كذلك ، فإذا ما قال : ساعدوني ، وهو إنشاء فإنّه يقال له : نعم ساعدوه فهو صادق فيما يقول . وكذلك منقوض بتكذيبنا لمن يسأل سؤال المحتاج وهو ليس محتاجاً ، فإنّه يقال له : لا تساعدوه فهو كاذب فيما يقول . إذن هناك مركّب ليس بخبر عرض عليه الصدق تارة والكذب أخرى . والجواب : هو أنّ ذلك العروض لم يكن للإنشاء أوّلًا وبالذات بل للخبر الذي لزم من قول السائل الأوّل ، حيث يلزم من قوله ساعدوني خبر يفيد بأنّه محتاج ، فإن كان مطابقاً للواقع كما هو حال السائل الأوّل فيوصف بالصدق ، وإن لم يكن كذلك كما هو حال السائل الثاني فيوصف بالكذب . ولهذا قال :