السيد كمال الحيدري

149

شرح كتاب المنطق

المفهوم المراد تعريفه إلى مفرداته ] . هذا كلّه لو كان المشكل المتبقّي شيئاً واحداً ، بأن عرفت أنّه حيوان ولم تعرف أنّه ناطق أو غير ناطق ، نامٍ أو غير نامٍ ، فتكون الطريقة معقدّة وأكثر طولًا . [ تنبيه : إنّ الكلام المتقدّم في الدور الرابع فرضناه فيما إذا كنت من أوّل الأمر ، لمّا عرفت نوع المشكل ، عرفت جنسه القريب ، فلم تكن بحاجة إلا للبحث عن مميّزاته عن الأنواع المشتركة معه في الجنس . أمّا لو كنت قد عرفت فقط جنسه العالي ] كما لو عرفت أنّه جسم ، ولكنّك لم تعرف هل هو نامٍ أو غير نامٍ ، فتتبع نفس الطريقة بأن تشخّص أنّه نامٍ ، ثمّ تشخّص أنّه حسّاس متحرّك بالإرادة ، ثمّ تشخّص أنّه إنسان ، أو كما قال : [ كأن عرفت أنّ الماء جوهر لا غير ، فإنّك لأجل أن تكمل لك المعرفة لابد أن تفحص ( أو لًا ) لتعرف أن المشكل من أيّ الأجناس المتوسّطة ، بتمييز بعضها عن بعض بفصولها أو خواصّها على نحو العملية التحليلية السابقة ، حتّى تعرف أنّ الماء جوهر ذو أبعاد ، أي : جسم . ثم تفحص ( ثانياً ) بعملية تحليلية أخرى لتعرفه من أيّ الأجناس القريبة هو ، فتعرف أنّه سائل . ثم تفحص ( ثالثاً ) بتلك العملية التحليلية لتميّزه عن السوائل الأخرى بثقله النوعي مثلًا ، أو بأنّه قوام كل شيء حيّ . فيتألّف عندك تعريف الماء على هذا النحو مثلًا « جوهر ذو أبعاد ، سائل ، قوام كل شيء حيّ » ويجوز أن تكتفي عن ذلك فتقول : « سائل ، قوام كل شيء حي » مقتصراً على الجنس القريب ] كما تقد م بيانه ، لأنّ الجنس القريب جامع لكلّ الأجناس التي قبله . [ وهذه الطريقة الطويلة من التحليل - التي هي عبارة عن عدّة تحليلات - يلتجئ إليها الإنسان إذا كانت الأجناس متسلسلة ولم يكن يعرف الباحث