السيد كمال الحيدري

150

شرح كتاب المنطق

دخول المجهول إلا في الجنس العالي ] أمّا إذا كان يعرف الجنس القريب فلا يحتاج إليها ، وفي الأعمّ الأغلب نحن لا نحتاج إليها ، لأنّ الفكر البشري فيه ثروة علمية كبيرة تغنينا عن إرجاع المجهول إلى جنسه العالي ، ومع هذا فإنّ الكثير من الأخطاء منشؤها تلك الثروة العلمية ، لأنّا توهّمنا صحّتها كلّها وأسّسنا عليها استنتاجاتنا وظننّا أنّنا تقدّمنا خطوة إلى الأمام وفي الواقع جملة من خطواتنا مجهولة عندنا ومعلوماتنا عنها خاطئة ، فتكون نتيجة تفكيرنا خطأً لأنّها مبنيّة على أساس تلك المجموعة من المعلومات الخاطئة [ ولكن تحليلات البشر التي ورثناها ، تغنينا في أكثر المجهولات عن إرجاعها إلى الأجناس العالية ، فلا نحتاج إلى الأكثر إلَّا لتحليل واحد لنعرف به ما يمتاز به المجهول عن غيره . على أنّه يجوز لك أن تستغني بمعرفة الجنس العالي أو المتوسّط ] لأنّه في بعض الأحيان لا تريد أن تتعرّف على حدّ المجهول التامّ أو الناقص أو رسمه التامّ ، بل تكتفي برسمه الناقص ، بأن تريد أن تعرف أنّه داخل في هذه المجموعة أو تلك [ فلا تجري إلَّا عملية واحدة للتحليل لتميّز المشكل عن جميع ما عداه ممّا يشترك معه في ذلك الجنس العالي أو المتوسّط ، غير أنّ هذه العملية لا تعطينا إلا حداً ناقصاً أو رسماً ناقصاً ] . فإذا عرفت الجنس العالي فالتعريف يكون بالرسم الناقص ، ولكنّك إذا رجعت إلى ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في تعريف الرسم الناقص ، لعرفت مخالفة قوله هنا لتعريفه هناك حيث قال : ( الرسم الناقص هو التعريف بالخاصّة وحدها كتعريف الإنسان بأنّه ضاحك ) فاشتمل على العرضي فقط فكان « ناقصاً » . ثمّ قال : ( وقيل إنّ التعريف بالجنس البعيد والخاصّة معدود من الرسم الناقص ) بينما ذكر هنا أنّ معرفة الجنس العالي أو المتوسّط من دون الخاصّة رسم ناقص ، فما ذكره من تعريف الرسم الناقص لا ينطبق على ما ذكره هنا ، وكأنّه قد رفع يده عنه .