السيد كمال الحيدري
148
شرح كتاب المنطق
كيفية التفكير ، بل هناك طرق اكتشفها الإنسان توصل إلى النتائج المطلوبة ، مثل طريقة الاستقراء والاحتمال . فلو أخبرك شخص بموت فلان من الناس ثمّ جاءك غيره وأخبرك بذلك ثمّ أخبرك ثالث ورابع ، فيقوى احتمال موته حتّى يصل إلى نسبة 99 . 99 % . وهكذا كلّما زاد الاحتمال ، حصل الاطمئنان ، إلى أن تصل الحالة بالإنسان إلى عدم الاعتماد على المنطق الأرسطي وبراهينه . لكن مع هذا نقول : لكلٍّ من الأسلوبين طريقة في عملية التفكير ، ونمط معيّن من التفكير . فعلى سبيل الفرض : لو أخبرك شخص أنّه رأى إنساناً بخمسة رؤوس ، لقلت : ربّما ، أي ربما يكون موجوداً على احتمال ضعيف ، فلو أخبرك شخص ثانٍ بذلك ثمّ ثالث ورابع . . . وهكذا ، فقد يحصل لك اليقين أو الاطمئنان بوجوده . لكن المنطق الأرسطي بنى عملية التفكير على أساس التحليل أو القياس ونفي الصدفة ، على خلاف منطق الاحتمال الذي يرفض فكرة القياس ويدّعي بأنّ الله سبحانه وتعالى صمَّم الفكري البشري على نحو بحيث كلَّما قويَ الاحتمال قوي الاطمئنان . ونوضِّح لك الفكرة أكثر فنقول : ممّا لا شكّ فيه أنّ اجتماع النقيضين محال ، وهذه قضية عقلية لا تتغيّر سواء أخبرك بالاستحالة عالم واحد أو اثنين أو آلاف ، وأنّ التواتر يفيد اليقين وهو قضية استقرائية وليست عقلية ، ولكن يشترط فيه أن يكون الإخبار مستنداً إلى جماعة تُحيل العادة تواطؤَهم على الكذب . فلو لم يكن هذا الوصف في طبقة من الطبقات لم يكن متواتراً بل خبر آحاد ، وخبر الآحاد لا يفيد اليقينَ بل يقيد الظنَّ ، على القول بحجّيته . [ وهو إنّما يكون باعتبار المتشاركات والمتباينات ، أي أنّه بعد ملاحظة المتشاركات بالجنس يفرزها ويوزّعها مجاميع ، أو فقل : أنواعاً بحسب ما فيها من المميّزات المتباينة ، فيستخرج من هذه العملية الجنس والفصل مفردات الحدّ ، أو الجنس والخاصّة مفردات الرسم ، فكنت بذلك حلّلت