السيد كمال الحيدري

147

شرح كتاب المنطق

الجواب : هناك ماءٌ قبل هذا الماء ، وحياةُ هذا الماء إنّما هي من ذاك ، ولا يعقل أن يكون الماء الأوّل هو هذا الماء الموجود في عالمنا . [ ومعنى كمال الحد أو الرسم عنده ، أنّ عقله قد انتهى إلى الدور الأخير وهو « الحركة الراجعة » أي حركة العقل من المعلوم إلى المجهول . وعندها ينتهي التفكير بالوصول إلى الغاية من تحصيل المجهول ] التصوّري . [ وبهذا اتّضح معنى التحليل العقلي الذي وعدناك ببيانه سابقاً في القسمة الطبيعية ] . ذكرنا سابقاً أن معرفة الحدود والرسوم إنّما تتمّ بواسطة التحليل ، وهذه العملية تتّضح أيضاً في العلوم الأخرى سواءً كانت طبيعيّة أو فلسفيّة . فإنّك عندما ترجع إلى تلك العلوم ، تجد الفكر البشري بطبيعته ينساق وراء التحليل والقسمة الطبيعية ، وأنّ وظيفة المنطق الأرسطي هي تعليم طريقة التفكير الصحيح - كما ألمحنا إليه مراراً - لا أن يوجب عليك فعل أمر ، والمنطق اكتشاف وليس اختراعاً ، وهو مبرمج لذلك الأمر الفطري عند كلّ إنسان ، وما تقوم به أنت عندما يوجّه إليك سؤال فقهيّ عن طهارة الفقاع مثلًا أو نجاسته ، هو الرجوع إلى مخزونك من المعلومات الفقهيّة في كتاب الطهارة ، لا الرجوع إلى كتاب الإرث أو غيره من أبواب العبادات والمعاملات والإيقاعات ، ثمّ تبحث في كتاب الطهارة عما يناسب السؤال لترى بحسب القواعد التي درستها هل يحكم بطهارته أو بنجاسته ؟ وعلى كلتا الحالتين أنت تميّز المسؤول عنه ، وتحكم عليه بأنّه من مصاديق الطاهر أم مصاديق النجس ؟ وهذه العملية نفسها نقوم بها عند مواجهة المشكل ، فبعد مواجهته نعرف نوعه ، ثمّ الرجوع إلى المعلومات المخزونة في الذهن ، ثمّ البحث بين المعلومات ثمّ التعرّف على المجهول ، وهذه هي طبيعة كلّ إنسان عندما يُسأل يمرّ بهذه المراحل ، بل حياتنا وتصرّفاتنا كلّها مبنيّة على المنطق . وعلم المنطق يمنهج ويشخّص حدود هذه المراحل . وليس المنطق الأرسطي فقط يعلّمنا