السيد كمال الحيدري

146

شرح كتاب المنطق

بمرور الزمن الطويل معلومات قيّمة هي ثروتنا العلمية التي ورثناها من أسلافنا ] ولا يمكن أن نعزل أنفسنا عن ذلك ، وإلّا فلو رفضنا معلومات أسلافنا التي تنصّ على أنّ الماء سائل - مثلًا - لرجعنا إلى ما قبل الفكر البشري . [ وكل ما نستطيعه من البحث في هذا الشأن هو التعديل والتنقيح في هذه الثروة ، واكتشاف بعض الكنوز من الأنواع التي لم يهتدِ إليها السابقون على مرور الزمن وتقدّم المعارف . فإن استطاع الفكر أن ينجح في هذا الدور ( الحركة الدائرية ) ] أي استطاع أن يشخّص المجهول [ بأن عرف ما يميّز المجهول تمييزاً ذاتياً أي عرف فصله ، أو عرف ما يميّزه تمييزاً عرضياً أي عرف خاصّته ] بمعنى إذا استطاع أن يشخّص المجهول التصوّري ويميّزه - وقد يخطئ أو يصيب ، وهذا هو معنى تكامل الفكر البشري - فيقول بعد التأمّل والدقة : هذا الشيء تعريفه كذا لأنه داخلٌ تحت المجموعة الكذائية ، وهذا الشيء داخل في المجموعة الكذائية ، ثمّ يوجد خصوصيّة لهذا المجهول التصوّري لا توجد في ذلك المجهول الآخر [ فإنّ معنى ذلك أنّه استطاع أن يحلّل معنى المجهول إلى جنس وفصل أو جنس وخاصّة تحليلًا عقلياً ] فإذا حلّله إلى جنس وفصل ، عند ذلك يستطيع أن ينتقل إلى المرحلة الخامسة [ فيكمل عنده الحد التام أو الرسم التام بتأليفه ممّا انتهى إليه التحليل . كما لو عرّف الماء في المثال بأنّه سائل بطبعه لا لون له ولا طعم ولا رائحة ] وذلك من خلال التجربة لأنّ كونه لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، مرتبط في الأمور الطبيعية [ أو أنّه له ثقل نوعيّ مخصوص ، أو أنّه قوام كل شيء حي ] وفيه إشارة إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 1 » وهنا سؤال وتقريره : أنّ هذا الماء الموجود ، أليس هو بشيءٍ ، ويشمله الجعل والخلقة ؟

--> ( 1 ) الأنبياء : 30 .