السيد كمال الحيدري
145
شرح كتاب المنطق
يعلّمك إذا أردت أن تعرف شيئاً مرتبطاً بالعلوم الطبيعية كيفية التعرّف عليه ، وإذا أردت أن تعرف مجهولًا تصوّرياً كيفية ذلك . [ وهذه الحركة الدائرية بين المعلومات في هذه الطريقة ، هي أن يلاحظ المفكر مجاميع أفراد الجنس الذي دخل تحته المشكل ، فيفرزها مجموعة مجموعة ، فلأفراد المجهول مجموعة ، ولغيره من أنواع الجنس الأخرى كلّ واحد مجموعة من الأفراد . وفي المثال يلاحظ مجاميع السوائل : الماء ، والزئبق ، واللبن ، والدهن ، إلى آخرها . وعند ذلك يبدأ في ملاحظتها ملاحظة دقيقة ] أي : أنّه يبدأ يحلّلها ، وبعد التحليل يستطيع أن يشخّص المشتركات والمختصّات ، فإن استطاع أن يعرف المشتركات والمختصّات استطاع أن يرتّب الحدّ أو الرسم الذي من خلاله يتوصّل إلى معرفة المجهول التصوّري [ ليعرف ما تمتاز به مجموعة أفراد المشكل بحسب ذاتها وحقيقتها عن المجاميع الأخرى ، أو بحسب عوارضها الخاصّة بها ] الأوّل مرتبط بالحدّ ، والثاني مرتبط بالرسم . [ ولابد هنا من الفحص الدقيق والتجربة ] والتأمّل في كلّ شيء بحسبه ، فإن كان أمراً عقلياً فالتدقيق يكون في الأمور العقلية ، وإن كان تجريبياً فالتدقيق يكون في الأمور التجريبية [ ليعرف في المثال الخصوصية الذاتية أو العرضية التي يمتاز بها الماء عن غيره من السوائل ، في لونه وطعمه ، أو في وزنه وثقله ، أو في أجزائه الطبيعية ] وهي الأوكسجين والهيدروجين . [ ولا يستغني الباحث عن الاستعانة بتجارب الناس والعلماء وعلومهم ] وهذا هو المهمّ ، لأنّ المفروض على كلّ باحث أنّه يمتلك ثروة علمية ، تمكّنه من تحصيل المجهول ، وإلّا فمن كان خاليَ الذهن وأراد أن يتعرّف على شيء ، لا يتمكّن من ذلك . [ والبشر من القديم - كما قلنا في أو لمبحث القسمة - اهتمّوا بفطرتهم في تقسيم الأشياء وتمييز الأنواع بعضها عن بعض ، فحصلت لهم