السيد كمال الحيدري

140

شرح كتاب المنطق

تامّ وناقص ، والتامّ لا يقع من الناحية العملية كما يقول العلماء ، والناقص لا يفيد اليقين ، فتنحصر معرفة حدّ المجهول التصوّري بطريقة التحليل والتركيب . إذا اتّضح هذا نقول : بيّنّا في أوّل الكتاب في تعريف النظر أو الفكر : أنّ عملية الفكر عند الإنسان لتحصيل مجهول تصوّري عن طريق معلوم تصوّري تمرّ بخمس مراحل : المرحلة الأولى : مواجهة نفس المشكل المجهول ، بأن نتصوّره في الذهن . ويأتي في الذهن ، وإلّا فلا يمكن مواجهته . المرحلة الثانية : مواجهة نوع المشكل ، إذ قد تواجه المشكل ولا تعرف نوعه . المرحلة الثالثة : حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة في الذهن . المرحلة الرابعة : حركة العقل ثانياً بين المعلومات للفحص عنها وتأليف ما يناسب المشكل ويصلح لحلّه . فبعد أن تشخّص المشكل ، لابدّ أن تعرف أيّ نوع من المعلومات ترتبط بمعرفته ، فإنّ كلّ المعلومات لا يمكن الاستفادة منها في معرفة المجهول ، بل كلّ مجهول له نحو خاصّ من المعلومات التي تنسجم معه في الذهن تحلّه وتكشف عنه . المرحلة الخامسة : حركة العقل ثالثاً من المعلوم الذي استطاع تأليفه ممّا عنده ، إلى المطلوب . والحركات الثلاث الأخيرة هي المهمّة ، أعني الانتقال من المجهول إلى المعلوم ، ثمّ البحث في المعلومات والفحص عنها ، ثمّ الانتقال من المعلوم إلى المجهول ، وهذه الحركات تسمّى في كلماتهم بالحركة الذاهبة ، أي من المجهول إلى المعلوم بعد أن تعرّف على نوع المشكل ، والحركة الدائرية ، وهي البحث في المعلومات الموجودة عنده ليستطيع من خلالها التعرّف على