السيد كمال الحيدري

141

شرح كتاب المنطق

المجهول ، ثمّ الانتقال من المعلوم الموجود إلى المجهول الذي يريد اكتشاف حدّه . هذه هي المراحل التي يمرّ بها الفكر البشري للتعرّف على مجهول تصوّري . والطريق للمعرفة ، خصوصاً في الحركة الدائرية ، هي عملية التحليل ثمّ عملية التركيب ، ومن خلال هذه العملية يستطيع الذهن أن يتعرّف على حدّ المجهول التصوّري . ولكي يتّضح المطلب نضرب مثالًا لك : لو فرضنا أنّك واجهت كلمة وكنت تعلم أنّ الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف ، لكنّك تريد أن تعرف أنّها فعل ماضٍ أو مضارع ، فأنت في الطريقة السابقة التي عرفت بها أقسام الكلمة تعرف ما الاسم وما الفعل وما الحرف ، وفي الطريقة الثانية تحلّل الفعل الماضي فتجده يدلّ على حدث في الزمان الماضي ، وتجد الفعل المضارع يدلّ على الحدث في الزمان الحاضر ، فعند تحليلك للفعلين تجد جهة اشتراك وهي دلالتهما على الحدث في الزمان وجهة افتراق وهي : أنّ الماضي يدلّ على وقوع الحدث في الزمان الماضي ، والمضارع يدلّ على وقوع الحدث في الزمان الحاضر أو المستقبل ، فتستطيع أن تتعرّف على الجهة المشتركة بينهما ، وهذه الجهة إمّا أن تكون مقوّمة ، فتكون بمنزلة الجنس ، وإمّا تكون خاصّة لا تنفكّ ، فتكون بمنزلة الفصل . والحاصل : عندما حلّلت الفعل الماضي خرجت بشيئين ، وكذلك عندما حلّلت الفعل المضارع خرجت بشيئين ، ومن هذا التحليل تستطيع أن تركّب حقيقة المحدود الذي تريد معرفته ، وهكذا في باقي الأشياء عندما نريد أن نحلّلها ، نحلّل كلّ شيء بالتحليل العقلي أو بالتحليل الخارجي لا فرق بينهما ، إذ لا ينحصر التحليل بالتحليل العقلي كما ذكرنا . ومن خلال التحليل عقلياً أو خارجياً ، نتعرّف على المختصّات وعلى المشتركات ، ومن خلال معرفتهما