السيد كمال الحيدري
126
شرح كتاب المنطق
الشرح [ إنّ القسمة بجميع أنواعها هي عارضة للمقسم في نفسها ، خاصّة به غالباً ] فإنّك لو قسّمت المقسم إلى أقسامه ، فالقسمةُ في نفسها أي بدون توسّط شيء آخرَ عرضٌ ، فتحتاج إلى معروض ، لأنّ المحمولات تعرض تارةً لموضوع معيّن بتوسّط شيء ، وأخرى تعرض له من دون توسّط شيء . مثال الأوّل : تقسيم الموجود إلى واجب وممكن ، فإنّ الإمكان والوجوب يعرضان للموجود من دون توسّط شيء . ومثال الثاني : حمل البارد أو الحارّ على الموجود ، بأن نقول : الموجود إمّا حارّ وإمّا بارد ، فيعرضان له بتوسّط الجسم . فالقسمة عارضة للمقسم في الأعمّ الأغلب ، وإنّها حين تكون لمقسم ، لا تكون في مقسم آخر ، وإن كانت في بعض الموارد متشابهة في مقسم ومقسم آخر . [ ولمّا اعتبرنا في القسمة أن تكون جامعة مانعة ، فالأقسام بمجموعها مساوية للمقسم ] . وبعبارة أخرى : عندما نجمع الأقسام يكون المقسم مساوياً لها من حيث الصدق في الخارج ، وإلّا لما كانت الأقسام جامعة مانعة ، فيخرج بعض الأقسام ويدخل بعض الأغيار ، وهذا مخالف للشرط الرابع الذي تقد م الكلام عنه . [ كما أنّها ] أي الأقسام [ غالباً تكون أعرف منه ] أي من المقسم ؛ لأنّ المقسم بما هو ، لا يمكن التعرّف عليه إلّا من خلال الأقسام ، فلو قلنا لك : السائل إمّا ماء وإمّا زئبق ، وفُرض أنك لا تعرف السائل والزئبق والماء ، فإنّ ذهنك ينصرف مباشرة إلى المصاديق الخارجية وهي الأقسام ، ومن خلال الأقسام تتعرّف على المقسم ، ولكن في بعض الموارد لا تكون الأقسام أعرف