السيد كمال الحيدري

122

شرح كتاب المنطق

فيمكن أن نقسم الجوهر أو جنس الأجناس العالي إلى ما هو قابل للأبعاد الثلاثة وغيره ، ثمّ نقسم القابل للأبعاد إلى نامٍ كالنبات وغير نامٍ كالجماد ، ثمّ نقسم غير النامي إلى جامد وغير جامد كالسائل ، ثمّ نقسّم النامي إلى حسّاس كالحيوان وغير حسّاس كالنبات ، ثمّ نقسّم الحسّاس إلى ناطق وغيره ، ثمّ نقسم غير الناطق إلى صاهل كالفرس وغيره ، ثمّ نقسّم غير الصاهل إلى ناهق كالحمار وغيره . . . وهكذا . [ وهذه القسمة الثنائية تنفع على الأكثر في الشيء الذي لا تنحصر أقسامه وإن كانت مطوّلة ] أي له أقسام كثيرة ، بخلاف ما لو كان له أقسام ثلاثة كتقسيم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف ، فإنّا لا نحتاج إلى هذه القسمة الثنائية ، بل نستعمل القسمة التفصيلية ، وكتقسيم الموجود إلى واجب الوجود وممكن الوجود وممتنع الوجود ، وإن كان هذا التقسيم بحسب الدقة حصراً عقلياً فيرجع إلى التقسيم الثنائي ، إلّا أنّه بحسب العبارة نستفيده من القسمة التفصيلية [ لأنّك لا تستطيع بها ] أي بالقسمة الثنائية [ أن تحصر كل ما يمكن أن يُفرض من الأنواع أو الأصناف بكلمة « غيره » . ففي المثال الأخير ترى « غير الناهق » يدخل فيه جميع ما للحيوان من الأنواع غير الناطقة والصاهلة والناهقة ] أي يدخل في الجنس جميع أنواع الحيوانات غير الناطق والناهق والصاهل [ فاستطعت أن تحصر كلّ ما للحيوان من أنواع ] أي تحصر جميع أنواع الجنس . [ وتنفع هذه القسمة أيضاً فيما إذا أريد حصر الأقسام حصراً عقلياً كما يأتي ] وليس حصراً استقرائياً . وعلى هذا اتّضح أنّنا نستفيد من القسمة الثنائية فيما إذا كانت الأقسام كثيرة ، وكنّا نريد أن نحصل على الحصر العقلي ، بخلاف ما إذا كانت الأقسام قليلة وكان الحصر استقرائياً ، فإننا نستفيد من القسمة التفصيلية ولا نستفيد من