السيد كمال الحيدري

108

شرح كتاب المنطق

الأعلى للوصول إلى أجزائه الذهنية [ إذ العقل يحلّل مفهوم الإنسان إلى مفهومين ] ومن هنا نفهم أنّ البحث ليس حول الإنسان الموجود خارجاً ، وإنّما حول مفهومه الذهني المركّب من جزأين : [ مفهوم الجنس الذي يشترك معه فيه غيره ، ومفهوم الفصل الذي يختصّ به ويكون به الإنسان إنساناً ] لأنّ الفصل من المقوّمات الذاتية للإنسان في المثال [ وسيأتي معنى التحليل العقلي مفصّلًا . وتسمّى الأجزاء حينئذ أجزاء عقلية ] لأنّ التحليل مرتبط بالعقل . وأمّا قسمة الكلّ إلى أجزائه الخارجية الطبيعيّة فهو كتحليل الشيء إلى عناصره الأوّليّة البسيطة [ وكقسمة الماء ] وبعبارة أدقّ تحليله [ إلى عنصرين : الأكسجين والهيدروجين ، بحسب التحليل الطبيعي ] لا بحسب التحليل العقلي . [ ومن هذا الباب قسمة كل موجود إلى عناصره الأوّليّة البسيطة ] التي لا تنحلّ إلى أجزاء أبسط منها [ وتسمّى الأجزاء طبيعية أو عنصرية ] لأنّها هي العناصر المكوّنة للمركّب ، وهي من العناصر الطبيعية التي يعبَّر عنها في الطبيعيات القديمة بالعناصر الأربعة : ( الماء والتراب والنار والهواء ) ، أو الثقيلان والخفيفان ، وفي الواقع : إنّ العناصر البسيطة ربّما بلغ عددها إلى أكثر من مئة وعشرين عنصراً في العلم التجريبي الحديث ، بل ما كان يظن أنّه عنصر بسيط في الطبيعيات القديمة انكشف أنّه مركّب ، مثل البروتون ونحوه من العناصر التي لا يكون البحث عنها من وظيفة الفيلسوف والمنطقي ، بل يُبحث عنها في العلوم الطبيعية أو في الفيزياء . [ وكقسمة الحبر إلى ماء وماد ةملوّنة مثلًا ] ومن الواضح أنّه لا يجعل الماء في مكان واللون في مكان آخر ، لأنّ اللون عرض لا يمكن سلبه عن موضوعه لأنّ وجوده قائم بموضوعه ، فلو سلبته عنه بقي بلا موضوع وهو