السيد كمال الحيدري
109
شرح كتاب المنطق
محال ، لأنّ وجوده في نفسه ( وهو الوجود الذي يطرد العدم عن ماهية نفسه ) عين وجوده لغيره ( وهو الذي يطرد عدماً ملازماً لموضوعه ) . فالعلم مثلًا حينما يكون عرضاً ، وجوده في نفسه ( وهو الذي يطرد العدم عن ماهيّة العلم ) هو عين وجوده لموضوعه وهو العالم ، وهذا الوجود يطرد عدماً ملازماً للعالم وهو الجهل . وحسب ظاهر عبارة المصنّف أنّه افترض المادّة الملوّنة جوهراً . لا يقال : إنّا نستطيع أن نرفع اللون من جسم ونضعه على جسم آخر ، ويكون من وضع الجوهر على الجوهر ، ولا يكون عرضاً . فيقال : إنّ المراد منه العرض في الاصطلاح الفلسفي لا العرض الدارج على ألسنة العرف ، وهو في الاصطلاح الفلسفي : الموجود الذي وجوده قائم بغيره ويستحيل أن ينسلخ من هذه الحالة ، وإلّا لما يفرض قائماً بغيره . وتقسيم الحبر إلى ماء ومادّة ملوّنة إنّما يكون بحسب التحليل العقلي ، وكلامنا في تقسيم الموجود إلى أجزائه الخارجيّة . [ و ] كقسمة [ الورق إلى قطن ونورة ، والزجاج إلى رمل وثاني أكسيد السلكون . وذلك بحسب التحليل الصناعي في مقابل التركيب الصناعي . والأجزاء تسمّى أجزاءً صناعية . وكقسمة المتر إلى أجزائه بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء المتشابهة ، أو كقسمة السرير إلى : الخشب والمسامير بحسب التحليل الخارجي إلى الأجزاء غير المتشابهة . ومثله قسمة البيت إلى الآجر والجص والخشب والحديد ، أو إلى الغرفة والسرداب والسطح والساحة ، وقسمة السيارة إلى آلاتها المركّبة منها ، والإنسان إلى لحم ودم وعظم وجلد وأعصاب . . . ] وجميع هذه التقسيمات خارجة عن وظيفة المنطقي والفيلسوف ، وداخلة في العلوم الطبيعية .