السيد كمال الحيدري

107

شرح كتاب المنطق

أن تترتّب على هذا التقسيم أمّا التقسيم الأوّل : وهو قسمة الكلّ إلى أجزائه ، فتارة تكون عقلية ذهنية وأخرى خارجية ، وقسمة الكلّ إلى أجزائه الخارجية تارة تكون طبيعية وأخرى صناعية . أمّا مثال قسمة الكلّ إلى أجزائه العقلية ف - [ كقسمة الإنسان إلى جزئيه : الحيوان والناطق ، بحسب التحليل العقلي ] فإنّ مفهوم الإنسان في الذهن كلّ وله جزءان : الحيوان والناطق ، ومن الواضح أنّ مفهوم الإنسان شيء ومفهوم الحيوان الذي هو الجنس شيء ، ومفهوم الناطق الذي هو الفصل شيء آخر ، فأجزاء الإنسان هي الحيوان والناطق وهي أجزاء ذهنية ، وتحليله إليها من تقسيم الكلّ إلى أجزائه العقلية ، والبحث المنطقي مرتبط بهذا النحو من القسمة . ولا علاقة لنا بتقسيم الكلّ الخارجي إلّا من باب البيان ، وهو أيضاً تارة يكون مركّباً تركيباً طبيعياً وأخرى صناعياً ، فإذا كان المركّب طبيعياً فينحلّ إلى أجزائه الطبيعية وهي العناصر الأوّلية البسيطة المكوّنة للشيء ، وإذا كان صناعياً فينحلّ إلى أجزائه الصناعية وعناصره الموجودة في عالم الطبيعة كتركيب السيارة من أدواتها ، ونحو ذلك من الآلات والأدوات الخارجية . الفرق بين التقسيم والتحليل يستعمل في القسمة الطبيعية تعبيران : « التقسيم والتحليل » فما هو الفرق بينهما ؟ مع أنّهما يتّفقان في جهة واحدة وهي : التكثير ، أي أنّ التقسيم تكثير في الأقسام ، والتحليل تكثير في الأقسام أيضاً ، إلّا أنّ التكثير في التقسيم من أعلى العناصر إلى أسفلها ، مثلًا عندما نقسّم الجنس إلى أقسامه نبدأ بالتقسيم من الأعلى إلى الأسفل ، وفي التحليل بالعكس ، مثلًا عندما نحلّل الماء إلى عناصره الأوّلية ونرجعه إليها ، نبدأ من الأسفل إلى الأعلى ، وكذلك عندما نحلّل مفهوم الإنسان إلى جزئيه - الحيوان والناطق - نبدأ من الأسفل إلى