السيد كمال الحيدري

102

شرح كتاب المنطق

وإلى غيره ، وبعبارة أخرى : العلم الذي هو مقسم مطلق غير مقيّد بشيء ، والتصوّر مقيّد بعدم الحكم ، والتصديق مقيّد بالحكم كما قال : [ لما رأى ] البعض [ أنّهم ] أي المنطقيين [ يفسّرون العلم بالتصوّر المطلق ] وهو قسم من أقسام العلم ، تصوّروا أنّ هذا من تقسيم الشيء إلى نفسه وهو العلم ، وإلى غيره وهو التصديق ، فتكون الأقسام متباينة ، فإذا قسّمت العلم إلى تصوّر وتصديق كأنّك قسّمته إلى نفسه وإلى غيره المباين له ، وهو محال ؛ إذ لابدّ أن يكون المقسم موجوداً في جميع الأقسام ، وهو في التصديق غير موجود . [ ولم يتفطّن إلى معنى التصديق ، مع أنّه تصوُّر أيضاً ولكنّه تصوّر مقيّد بالحكم كما أنّ قسيمه خصوص التصوّر الساذج المقيَّد بعدم الحكم ، كما شرحناه سابقاً . أمّا المقسم لهما فهو التصوّر المطلق الذي هو نفس العلم ] الذي لم يؤخذ فيه قيد الإطلاق ، على نحو اللا بشرط ، وإلّا لكان مقيّداً مثل التصوّر والتصديق ، وكما قال القطب الرازي : « وجوابه : إنّ التصّور يطلق بالاشتراك على ما اعتبر فيه عدم الحكم ( وهو التصوّر الساذج ) وعلى الحضور الذهني مطلقاً . . . والحاصل أنّ الحضور الذهني مطلقاً هو العلم ، والتصوّر إمّا أن يعتبر ( بشرط شيء ) أي الحكم ، ويقال له التصديق ، أو ( بشرط لا شيء ) أي عدم الحكم ، ويقال له التصوّر الساذج أو ( لا بشرط شيء ) وهو مطلق التصوّر ، فالمقابل للتصديق هو : التصوّر بشرط لا شيء . . . » « 1 » . 3 . أساس القسمة [ ويجب أن تؤسَّس القسمة على أساس واحد ، أي يجب أن يلاحَظ في المقسم جهة واحدة ، وباعتبارها يكون التقسيم ] يعني إذا أردت أن تقسّم

--> ( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، لقطب الدين محمد بن محمدالرازي ، في شرح الرسالة الشمسية ، نجم الدين علي الكاتبي القزويني ، وعليه حاشية السيد الشريف الجرجاني ، تصحيح محسن بيدارفر ، انتشارات بيدار ، الطبعة الأولى ، 1424 ه - : ص 42 .