السيد كمال الحيدري
103
شرح كتاب المنطق
لابدّ أن تلحظ في المقسم جهة واحدة ، لا أنّك تلحظ في كلّ قسم جهة ، كما مثّل له المصنّف ( رحمه الله ) بأنّك إذا أردت تقسيم كتب المكتبة ، فإمّا أن تقسّمها على أسماء الكتب ، أو على أسماء المؤلّفين ، أو على أساس العلوم والفنون ، وإلّا لزم تداخل الأقسام [ فإذا قسّمنا كتب المكتبة فلابدّ أن نؤسّس تقسيمها إمّا على أساس العلوم والفنون أو على أسماء المؤلّفين أو على أسماء الكتب . أمّا إذا خلطنا بينها فالأقسام تتداخل ويختلّ نظام الكتب ، مثل ما إذا خلطنا بين أسماء الكتب والمؤلّفين ، فنلاحظ في حرف الألف مثلًا تارة اسم الكتاب وأخرى اسم المؤلّف ، بينما أنّ كتابه قد يدخل في حرف آخر . والشيء الواحد قد يكون مقسماً لعدّة تقسيمات ] من عدّة جهات ، فتارة تقسّم بدن الإنسان إلى قسمين من حيث الصحّة والمرض ، وأخرى تقسّمه من حيث الطول والقصر ، وثالثة من حيث اللون إلى أبيض وأسمر . . . وهكذا تقسّمه كلّما لاحظت الجهة المعتبرة في التقسيم مغايرة للجهة الأخرى التي لاحظتها في التقسيم الأوّل [ باعتبار اختلاف الجهة المعتبرة أي أساس القسمة ، كما قسّمنا اللفظ مرّة إلى مختصّ وغيره ، وأخرى إلى مترادف ومتباين ، وثالثة إلى مفرد ومركّب ، وكما قسّمنا الفصل إلى : قريب وبعيد مرّة ، وإلى مقوّم ومقسّم أخرى . . . ومثله كثير في العلوم وغيرها ] . 4 . جامعة مانعة لابدّ أن يكون التقسيم جامعاً لجميع الأقسام ، بحيث لا يبقى قسم غير داخل ، ومانعاً عن الأغيار بحيث لا يدخل في أقسام المقسم غيرها [ ويجب في القسمة أن يكون مجموع الأقسام مساوياً للمقسم فتكون جامعة مانعة : جامعة لجميع ما يمكن أن يدخل فيه من الأقسام ، أي حاصرة لها ، لا يشذّ منها شيء ، مانعة عن دخول غير أقسامه فيه ] .