السيد كمال الحيدري

98

شرح كتاب المنطق

وفي الحقيقة هذه شبهة في مقابل البديهة ، لأنّ اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال عقلًا ، ولذا قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ فحسب أنّ الوجود والعدم لهما واسطة وسمّاها « الحال » فهما يرتفعان عندها . ولكنّ مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردّها ويقول : إنّها شبهة في مقابل البديهة . 5 . « عملية غير عقلية » ] . وهذا التعبير لبيان أنّ معرفة جملة من البديهيات تتوقّف على التجربة ، فإنّ معرفة أنّ النار محرقة ، من البديهيات الحسيّة لكنها متوقّفة على التجربة وهي عملية غير عقلية ، في مقابل بعض البديهيات التي تتوقّف معرفتها على عملية استدلال عقلية . لذا نجد معرفة البديهيات تختلف ؛ نظراً لاختلاف الأشخاص ، فقد يكون الشيء بديهياً عند شخص ، نظرياً عند شخص آخر لم تتوفر لديه المقدّمات للوصول إلى معرفة ذلك البديهي ، فنحتاج إلى عملية غير عقلية [ لكثير من البديهيات ، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات ] مع أنّ التواتر من الأمور البديهية كما سنوضحه في محلّه إن شاء الله ، لكنه متوقّف على مقدّمة وهي وجود كثرة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، فإن لم تحصل تلك المقدّمة لم يحصل التواتر . [ وكالتجربة في التجريبيات ، وكسعي الإنسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات . . . وما إلى ذلك ، فإذا احتاج الإنسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة مثلًا وعناء عمليّ ، فلا يجعله ذلك علماً نظرياً ] أي إذا كان الإنسان محتاجاً للعلم بالشيء إلى تجربة طويلة ، فلا يجعله التوقّف على التجربة تصديقاً نظرياً بل يبقى تصديقاً بديهياً متوقّفاً على مقدّماتٍ [ ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية ] . لذا قلنا : المراد من الفكر اصطلاح خاصّ وليس مطلق عملية التفكير التي يقوم بها الإنسان . وهذا ما أشار إليه السبزواري في منظومته :