السيد كمال الحيدري

97

شرح كتاب المنطق

أو مادّة تمنع من الاحتراق ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّ البديهي حتى يُدْرَك لابدّ أن يكون المقتضي موجوداً ، والمانع وهو الشبهة مفقوداً ، والشبهة كما عرّفها المصنّف ( رحمه الله ) بأنْ يؤلّف الذهن دليلًا فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ، كما وقع في المنطق « الهيجلي » حيث زعم أنّ اجتماع النقيضين واجب وضروري - لحصول شبهة له في مقابل البديهي - فخالف بديهي العقل القاضي باستحالة اجتماعهما . [ فيشكّ بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها ، وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات ] لذا ينبغي لمن يريد قراءة الفلسفة أن يقرأ علم المنطق بتمعّن ويقرأ المغالطات جيداً ، لأنّه يحتاج إليها في العمليات الاستدلالية الفلسفية ، إذ كثيراً ما يكون الاستدلال بصورته صحيحاً لكنّ مادّته باطلة . [ فإنّ من البديهيات عند العقل أنّ « الوجود والعدم نقيضان ، وأنّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان » ، ولكن بعض المتكلّمين ] وهو الغزالي من أهل العامّة [ دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة ] فأثبت الواسطة بين الوجود والعدم وسمّاها الحال « 1 » . وهي عندهم صفات لموجودٍ لا موجودة ولا معدومة ، مثل العالمية والقادرية . توضيحه : لما نقول « زيد له العالمية » ونحلله ، نجد العالم وهو ذات زيد والعلم فقط ، وأما صفة العالمية فليست موجودة في الخارج ، لكنّه متّصف بها ، فهي إذن صفة - لموجود - لا موجودة لأنها ليس لها ما بإزاء في الخارج ، ولا معدومة لأنّها صفة لموجود خارجي ، فارتفع النقيضان عندها .

--> ( 1 ) شرح المقاصد ، للعالم الإمام مسعود بن عمر بن عبد الله الشهير بسعد الدين التفتازاني ، تحقيق وتعليق مع مقدمة في علم الكلام للدكتور عبد الرحمن عميرة ، تصدير فضيلة الشيخ صالح موسى شرف ، منشورات الشريف الرضي : ج 1 ، ص 351 .