السيد كمال الحيدري

94

شرح كتاب المنطق

يكفي لحصول العلم بالأمور وجود أحد أسباب التوجه بل يكفي وجود بعضها [ من دون توسّط عملية فكرية كما مثّلنا ] أو من دون استدلال أو توقّف على شيء في التصوّر والتصديق . [ وهذا هو الذي يسمّى ب - « الضروري » أو « البديهي » سواءً كان تصوّراً ] إذ التصوّر البديهي لا يتوقّف حصوله على شيء [ أم تصديقاً ] بديهياً لأنّه لا يتوقّف على الاستدلال أيضاً . [ وبعضها لا يصل الإنسان إلى العلم بها بسهولة ، بل لابدّ من إنعام النظر وإجراء عمليات عقلية ] وهي أعمّ من الاستدلال أو من أيّة عمليات أخرى ، لأنّ حصول الشيء في التصديق النظري يتوقّف على عملية الاستدلال ، وفي التصوّر النظري يتوقّف على تصوّر أمور أخر [ ومعادلات فكرية ، كالمعادلات الجبرية ، فيتوصّل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور ( المجهولات ) ] من جهة والمعلومة من جهة أخرى ، كما بيّنا وليست مطلق المجهولات ، وإلا لما تمكّنّا من البحث عن معلومات للتوصّل بها إلى معرفة المجهولات من جميع الجهات ، ولذا قلنا : لابدّ أن تكون جهة من الجهات معلومة لدى الإنسان وأخرى مجهولة ، لكي يبحث عن المعلومات ويرى أيّة واحدة منها تنسجم مع المعلوم من وجه والمجهول من وجه آخر . [ ولا يستطيع أنْ يتصل بالعلم بها رأساً من دون توسيط هذه المعلومات ] المخزونة عنده [ وتنظيمها على وجه صحيح ، لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولًا عنده ] وهنا تكمن أهمّية علم المنطق في عملية تنظيم المعلومات - التي هي رأس مال الإنسان - من حيث الهيئة والمادّة ، ليتوصّل بها إلى الكشف عن المجهول [ كما مثّلنا ، وهذا هو الذي يسمّى ب - « النظري » أو « الكسبي » سواءً كان تصوّراً أو تصديقاً ] .