السيد كمال الحيدري

90

شرح كتاب المنطق

بالارتجال والبداهة ويحصل إذعان النفس به من دون كسب أو إعمال نظر ، وفي الثاني يتوّقف إذعان النفس على الكسب والنظر ، ولا يكفي تصوّر الموضوع والمحمول وتصوّر النسبة بينهما . الفرق بين التصور البديهي والتصديق البديهي البداهة في التصوّر غير البداهة في التصديق ، لأنّ التصديق البديهي هو إذعان النفس بلا دليل ، والتصديق النظري هو إذعانها مع الدليل ، وهذا المعنى لا يتصوّر في التصوّر النظري ؛ لأنّه لا يوجد فيه حكم لتذعن النفس به ، وهذا ما لم يشر إليه المصنّف ، بل ظاهر عبارته أنّه أخذ البديهي في التصوّر والتصديق بمعنى واحد ، وأخذ النظري فيهما بمعنى واحد أيضاً ، مع أنّ البديهي والنظري في التصوّر يختلفان عن البديهي والنظري في التصديق ! وفي المقام شبهة ذكرها من المتقدّمين الفخر الرازي ، ومن المتأخّرين بعض فلاسفة الغرب كهيجل ، وهي في نفي التصوّر النظري ؛ حيث قال الأوّل : « إذا أدركنا حقيقةً فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي ، من غير حكم عليها لا بالنفي والإثبات ( وهو التصوّر ) ، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات ( وهو التصديق ) . القول في التصورات - إمكان المعرفة « وعندي أنّ شيئاً منها ( أي من التصوّرات ) غير مكتسب لوجهين : الأوّل : إنّ المطلوب إن لم يكن مشعوراً به استحال طلبه ؛ لأنّ ما لا شعور به ألبتّة لا تصير النفس طالبة له ، وإن كان مشعوراً به استحال طلبه ؛ لأنّ تحصيل الحاصل محال . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) كتاب المحصّل ، وهو محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من الحكماء والمتكلّمين ، تأليف : أبو عبد الله محمد بن عمر بن فخر الدين الرازي ، تقديم وتحقيق : دكتور حسين أناي ، منشورات الشريف الرضي ، قم - إيران ، الطبعة الأولى ، 1420 ه - : ص 81 .