السيد كمال الحيدري

89

شرح كتاب المنطق

الشرح [ ينقسم العلم بكلا قسميه التصوّر والتصديق إلى قسمين ] : ذكرنا في ما سبق : أنّ العلم الحصوليَّ ينقسم إلى تصوّر وتصديق ، وهذا تقسيم آخر له وهو انقسامه بكلا قسميه إلى ضروري بديهي ، ونظري كسبي . والمراد من التصوّر الضروري البديهي : أنّ النفس تضطرّ لقبول المُدْرَك وتعلم به بالارتجال والمفاجأة بلا تأمّل وإعمال نظر ، كتصوّرنا لمفهوم الوجود والعدم ، والوحدة ، والكثرة . . . . والتصديق الضروري هو : إذعان النفس بصحّة النسبة القائمة بين الموضوع والمحمول بمجرّد تصوّرهما من دون إجراء أيّة عملية استدلال ، كتصديقك باستحالة اجتماع النقيضين ، إذ بمجرّد تصوّرك اجتماعهما وتصوّرك المحال تدرك النسبة بين الموضوع والمحمول ، وتذعن نفسك بالحكم وهو استحالة اجتماعهما ، وكتصديقك بنتيجة الضرب ( 2 * 2 ) وأنها أربعة فإنّك تدرك بأنّ الأربعة نتيجة ضرورية تضطرّ للإذعان بها بسهولة . وعلى هذا ، فقد تتصوّر الموضوع والمحمول والنسبة بينهما وتحكم بصحّة النسبة من دون إعمال فكر أو نظر ، فيسمّى ذلك التصوّر والتصديق البديهيين ، وقد تتصوّر الموضوع والمحمول والنسبة بينهما إلا أنّ نفسك لا تذعن بالحكم ، بل تحتاج إلى إقامة الدليل والبرهان ، فيسمّى هذا التصوّر والتصديق النظريين ، كتصوّرك لمجموع زوايا المثلّث وأنّها تساوي قائمتين ، فإنّك لا تذعن بهذا الحكم بمجرّد تصوّر الموضوع والمحمول وتصوّر النسبة بينهما بل تحتاج إلى وسط لإثبات المحمول للموضوع . الفرق بين التصور والتصديق الضروريين والتصديق النظري إنّ الفرق بين التصوّر والتصديق الضروريين البديهيين والتصديق النظري الكسبي واضح ، إذ في الأوّلين يحصل المُدرَكُ بمجرّد توجّه النفس إليه