السيد كمال الحيدري

88

شرح كتاب المنطق

المشكل ويصلح لحلِّه . 5 . حركة العقل ثالثاً من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب . وهذه الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر ، وهذا معنى حركة العقل بين المعلوم والمجهول . وهذه الأدوار الخمسة قد تمرّ على الإنسان في تفكيره وهو لا يشعر بها ؛ فإنّ الفكر يجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر ، على أنّها لا يخلو منها إنسان في أكثر تفكيراته ، ولذا قلنا : إنّ الإنسان مفطور على التفكير . نعم من له قوّة الحدس يستغني عن الحركتين الأوليين ، وإنما ينتقل رأساً بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهول ، وهذا معنى « الحدس » ، فلذلك يكون صاحب الحدس القويّ أسرع تلقّياً للمعارف والعلوم ، بل هو من نوع الإلهام وأوّل درجاته ، ولذلك أيضاً جعلوا القضايا « الحدسيات » من أقسام البديهيات ، لأنّها تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل ، من دون كسب وسعي فكريّ ، فلم يحتج إلى معرفة نوع المشكل ، ولا إلى الرجوع إلى المعلومات عنده وفحصها وتأليفها . ولأجل هذا قالوا : إنّ قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص ، نظرية عند شخص آخر ، وليس ذلك إلّا لأنّ الأوّلعنده من قوّة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب ، أي : ما يستغني به عن الحركتين الأوليين ، دون الشخص الثاني فإنّه يحتاج إلى هذه الحركات لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل .