السيد كمال الحيدري

80

شرح كتاب المنطق

أقسام الجهل ، وإنما هو من أقسام اليقين بالمعنى الأعمّ الشامل للمطابق للواقع وغير المطابق . وعلى هذا ، فالاعتقاد الجازم على قسمين : قسم يطابق الواقع ، وقسم يخالفه ولا يطابقه ، وكلاهما علم ، غاية الأمر هما متقابلان تقابل التضادّ ، وليس تقابل الملكة وعدمها . نعم ، الجهل البسيط ، لا الأعمّ منه ومن المركّب ، هو الذي يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، وأما المركّب فهو خارج من أقسام الجهل ، لذا ينبغي تصحيح عبارة الكتاب إلى : إنّ الجهل كما يطلق على ما يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، وهو الذي يسمّى بالجهل البسيط ، يطلق أيضاً على التصديق الجازم الذي لا يطابق الواقع ، ويقابله العلم بمعنى التصديق الجازم المطابق للواقع تقابل التضادّ لا تقابل العدم والملكة ، فالجهل مشترك لفظي بين البسيط والمركّب . ولعلّ سبب وقوع المصنّف ( رحمه الله ) في الاشتباه هو تصوّره أنّ للجهل معنىً واحداً وهو عدم العلم ، مع أنّه يطلق على معنيين ، عدم العلم ، والاعتقاد غير المطابق للواقع وهو علم . ليس الجهل المركب من العلم استدلّ المصنّف ( رحمه الله ) على أنّ الجهل المركّب ليس من العلم بدليلين : الدليل الأوّل : إنّ الجهل المركّب يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، وهو واضح من تعريف العلم بحضور صورة الشيء عند العقل . وفي الجهل المركّب لم تحضر صورة الشيء بل حضرت صورة أخرى يعتقد أنّها صورة الواقع . الدليل الثاني : لمّا كان الجهل مقابلًا للعلم ، فلو كان علماً للزم أن يكون من أقسام مقابله ، وهو باطل . توضيحه : عندما نقسّم الكلمة مثلًا إلى اسم وفعل وحرف - والقسمة مانعة