السيد كمال الحيدري
81
شرح كتاب المنطق
للشركة - فلا يكون الاسم فعلًا ولا حرفاً ، ولا يكون الفعل اسماً ولا حرفاً ، ولا يكون الحرف اسماً ولا فعلًا ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّ الجهل المركّب مقابل للعلم فلا يمكن أن يكون علماً ، وإلّا لكان من أقسامه وهو محال . ونجيب عنه : أوّلًا نقضاً : بما ذكره سابقاً بقوله : « تنبيه : يعرف مما تقدّم أمران : الأوّل : إن الوهم والشكّ ليسا من أقسام التصديق بل من هما من أقسام الجهل » « 1 » فإن لم يكونا من أقسام التصديق فهما من أقسام التصوّر ، والتصوّر من أقسام العلم ، فكيف كانا من أقسام الجهل ؟ وعلى هذا ، فالوهم والشكّ مع أنّهما من أقسام الجهل إلا أنّهما داخلان تحت العلم التصوّري ، مما يعني أنّه ينسجم أن يكونا من أقسام الجهل التصديقي وإن كانا داخلين في أقسام العلم التصوّري . وثانياً حلًا : بأنّه ( رحمه الله ) ادعى أنّ من يقول : « إنّ الجهل المركّب من العلم » جاهل بالجهل المركّب ، مع أنّ أساطين وعلماء فنّ المنطق أجمعوا على أنّ الجهل المركّب من أقسام العلم ، وليس من أقسام الجهل ، ولم يخالفهم في ذلك إلا المصنّف . فنسبة الجهل المركّب إلى هؤلاء الأساطين تستدعي التوقّف . ثم إنّ للعلم عدّة معانٍ : المعنى الأوّل : يطلق في كتب الفلسفة والمنطق ويراد به الأعمّ من الحصولي والحضوري ، أي يراد به مطلق الانكشاف الشامل لانكشاف وجود الشيء ولانكشاف صورته لدى العالم . المعنى الثاني : يطلق ويراد به الحصولي ، أي مطلق انكشاف صورة الشيء لدى العالم . وهو بهذا المعنى أخصّ من المعنى الأوّل ، وأعمّ من التصوّر والتصديق . المعنى الثالث : يطلق ويراد به الاعتقاد الراجح سواء كان مانعاً من
--> ( 1 ) ص : 60 من هذا الكتاب .