السيد كمال الحيدري

74

شرح كتاب المنطق

بهذا الجهل ، وهو أقبح وأهجن القسمين ، ويختصّ هذا في مورد التصديق لأنّه لا يكون إلا مع الاعتقاد . ليس الجهل المركّب من العلم يزعم بعضهم دخول الجهل المركّب في العلم فيجعله من أقسامه ، نظراً إلى أنّه يتضمّن الاعتقاد والجزم وإن خالف الواقع ، ولكنّا إذا دققنا تعريف العلم نعرف ابتعاد هذا الزعم عن الصواب وأنّه ( أي هذا الزعم ) من الجهل المركّب ؛ لأنّ « معنى حضور صورة الشيء عند العقل » أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء ، أمّا إذا حضرت صورة غيره بزعم أنّها صورته فلم تحضر الشيء بل صورة شيء آخر ، زاعماً أنّها هي ، وهذا هو حال الجهل المركّب فلا يدخل تحت تعريف العلم . فمن يعتقد أنّ الأرض مسطّحة لم تحضر عنده صورة النسبة الواقعية وهي أنّ الأرض كروية ، وإنما حضرت صورة نسبة أخرى يتخيّل أنّها الواقع . وفي الحقيقة إنّ الجهل المركّب يتخيّل صاحبه أنّه من العلم ولكنّه ليس بعلم . وكيف يصحّ أن يكون الشيء من أقسام مقابله ؟ والاعتقاد لا يغيّر الحقائق . فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنساناً وهو ليس بإنسان ، لا يصيّره الاعتقاد إنساناً على الحقيقة .