السيد كمال الحيدري
75
شرح كتاب المنطق
الشرح بعد ما بيّن المصنّف ( رحمه الله ) بم يتعلّق كلّ من التصوّر والتصديق ، وبيّن أقسام التصديق ، شرع في بيان الجهل وأقسامه ، وفي بيان النسبة بينه وبين العلم ، فأفاد بأنّ الجهل عدم العلم في من له قابلية العلم ، ولذا لا يقال للحجر أو للحيوان أنّه جاهل ؛ لعدم قابليته واستعداده للعلم . فالعلم ملكة ، ومقابله وهو الجهل عدم ملكة في من شأنه أن يتَّصف بالملكة ، ولذا قال : [ ليس الجهل إلّا عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكّن منه ] لا أنّ مطلق من لا يستطيع أن يكون عالماً يصدق عليه عنوان الجهل ، كالنبات ، والجماد ، والحيوان ، والحجر ، وغيرها مما ليس لها قابلية التعلم ، بل عدم الملكة ممن يتّصف بالملكة . هذا بحسب اصطلاح علماء الميزان . وأما بحسب ما جاء عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّهم قسّموا الجهل إلى قسمين : القسم الأوّل : عدم العلم . القسم الثاني : العلم الذي ليس وراءه عمل . أي أنّ العلم الحقيقي عندهم ( عليهم السلام ) هو العلم الذي يستتبع عملًا أو يتبعه العمل ، والعلم بلا عمل عندهم جهل ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وآخر قد تسمّى عالماً وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلّال ، ونصب للناس أشراكاً من حبال غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه . . . وذلك ميت الأحياء » « 1 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة : ج 2 ، ص 57 .