السيد كمال الحيدري

62

شرح كتاب المنطق

النفس بذلك . هذا ووقع الخلاف بين العلماء في أنّ التصديق أهو مركّب ، أم بسيط كالتصوّر ؟ فيه قولان : القول الأوّل : أنّه مركّب من أربعة أجزاء هي : تصوّر الموضوع ، وتصوّر المحمول ، والنسبة بينهما ، وإذعان النفس وتصديقها وحكمها بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه . وهو اختيار الفخر الرازي ، حيث قال : « . . وكلّ تصديق ففيه ثلاثة تصوّرات ، للعلم الأولي بأن حقيقة الحكم والمحكوم به وعليه متى لم تكن متصوّرة تعذّر ذلك الحكم . . . . » « 1 » . توضيحه : حين نقول زيد قائم ، فهنا أربعة تصوّرات : تصوّر زيد ، وتصوّر القيام ، وتصوّر النسبة بينهما ، وتصوّر وقوع النسبة أو عدم وقوعها . القول الثاني : أنّه بسيط وليس هو إلا الإذعان بالحكم ، والأجزاء الثلاثة مقدّمات له وليست داخلة في حقيقته . وهو لمجموعة من الحكماء المتأخّرين . وهو الصحيح . وكيف كان ، فالعلم إما تصوّر مجرّد عن الحكم ويسمّى بالتصوّر ، وإما تصوّر يستتبع حكماً وإذعاناً من النفس ويسمّى بالتصديق . ولتوضيح القسمين قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ إذا رسمتَ مثلّثاً تحدث في ذهنك صورة له ] لأنّ العلم هو انطباع صورة الشيء في الذهن . [ هي علمك بهذا المثلّث ، ويسمّى هذا العلم بالتصوّر ، وهو تصوّر مجرّد لا يستتبع جزماً واعتقاداً ] ولا يستتبع إثباتاً ولا نفياً . [ وإذا تنبّهتَ إلى زوايا المثلّث تحدث لها أيضاً صورة في ذهنك ، وهي أيضاً من التصوّر المجرّد ] الذي لا يستتبع حكماً ولا إذعاناً . [ وإذا رسمتَ خطّاً أفقياً وفوقه خطّاً عمودياً مقاطعاً له ، تحدث زاويتان

--> ( 1 ) منطق الملخّص ، فخر الدين الرازي ، جامعة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، 1381 ه - : ص 7 .