السيد كمال الحيدري

63

شرح كتاب المنطق

قائمتان ، فتنتقش صورة الخطّين والزاويتين في ذهنك ، وهي من « التصوّر المجرّد » أيضاً . وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ] بعد تصوّر الخطّين الأفقي والعمودي الذي يقاطعه [ ومجموع زوايا المثلّث ، فتسأل في نفسك هل هما متساويان ؟ ] . فإن قلت : هما متساويان فتجزم وتذعن بثبوت ذلك ، وإلا تحكم بعدم ثبوته [ وتشكّ في تساويهما ، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من « التصوّر المجرّد » أيضاً . فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة ] أي التصوّرات التي لم يكن فيها جزم واعتقاد بالوقوع أو بعدمه . [ وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس وإذعانها وتصديقها بالمطابقة ] إذ بعد تصوّر الموضوع والمحمول والنسبة بينهما تذعن النفس وتحكم بوقوع النسبة في الخارج إثباتاً أو نفياً . [ وهذه الحالة أي « صورة المطابقة للواقع التي تعقّلتها وأدركتها » هي التي تسمّى بالتصديق ] أو فقل : تصوّر معه إذعان وحكم . وهنا يتبادر سؤال هو : لمّا نقول : التصديق هو تصوّر معه حكم ، فهذا يعني أنّ التصديق مركّب من شيئين هما التصوّر والحكم ، فكيف حكمنا ببساطته ؟ الجواب : إنّ تقسيم العلم الحصولي إلى التصوُّر والتصديق قاطع للشركة ، فلا التصوّر تصديق ولا التصديق تصوّر ، نظير تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأقسام لا يصدق على الآخر ؛ إذ الاسم غير الفعل وغير الحرف ، والفعل غير الاسم وغير الحرف ، والحرف غير الاسم والفعل ، فإذا قلنا : التصديق تصوّر معه حكم وفرضناه مركّباً من جزأين لزم أن يكون أحد القسمين جزءاً في الآخر وهو محال ، فلابدّ أن يكون التصوّر والحكم جزءاً واحداً لا جزأين .