السيد كمال الحيدري

52

شرح كتاب المنطق

العقل ] وتميّزه لا لأنّه عاقل بالفعل ، بل لأنّ له استعداداً لأن يكون عاقلًا بالفعل بما مُنح من قوّة العقل [ والفكر التي لا حدّ لها ولا نهاية ، فيدير بها دفّة مدركاته الحسيّة والخيالية والوهمية ، ويميّز الصحيح منها عن الفاسد ] والكمال عن النقص ، وهذا التمييز مما لا يوجد عند الحيوان ، لأنّه يسير على غريزته من دون تمييز بين الكمال والنقص ، والصحيح والفاسد . [ وينتزع المعاني الكلّية من الجزئيات التي أدركها ] وسوف يأتي في بحث الكلّيات بيان منشأ تحصيله لها في الخارج ، وأنّ لعقله القدرة على تجريد المعاني الجزئية ، وانتزاع المفاهيم الكلّية . [ فيتعقّلها ، ويقيس بعضها على بعض ، وينتقل من معلوم إلى آخر ، ويستنتج ويحكم ] وتزداد معلوماته لا إلى نهاية [ ويتصرّف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية ] . [ وهذا العلم ] أي التعقّلي ، وهو إدراك الكلّيات [ الذي يحصل للإنسان بهذه القوّة ] أي قوّة العقل والفكر [ هو العلم الأكمل الذي كان به الإنسان إنساناً ] بالفعل بعد أن كان إنساناً بالقوّة . [ ولأجل نموّه وتكامله وُضعت العلوم وأُلِّفت الفنون ، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس ] في هذه المرحلة - كما يختلف معدنا الذهب والفضّة - لأنّهم لم يكونوا أناساً بالفعل قبل هذه المرحلة من الفكر ، بل كانوا بالقوّة ، كما ذكرنا . [ وعلم المنطق وُضع من بين العلوم ، لأجل تنظيم تصرّفات هذه القوّة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها ، ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها ] أي لما كانت عملية الاستدلال والتفكير والكشف عن المجهولات من المعلومات بالقوّة العاقلة ، وكان الخطأ يقع فيها نتيجة تأثير الوهم والخيال ، احتجنا إلى علم يقوّمها وينظّم تصرّفاتها .