السيد كمال الحيدري

53

شرح كتاب المنطق

توضيحه : ثمّة صراع بين العقل والوهم والخيال يظهر جلياً في بعض الموارد ، مثلًا لو جلست بقرب إنسان ميّت ، فإنّ عقلك يحكم عليه بأنّه جسد خامد لا يضرّ ولا ينفع ، لكنّ وهمك وخيالك يجنحان بك إلى تخيّل صور تستوحش منها فتخاف وتترك المكان . وكذا لو دخلت مكاناً مضيئاً ثم صار مظلماً لانقطاع التيار الكهربائي مثلًا ، فإنّ عقلك يحكم بعدم تغيّر شيء لكنّ وهمك وخيالك يجعلانك تتصوّر أشكالًا مفزعة . فالقوّة الواهمة وقوّة الخيال يتدخّلان في القوّة العاقلة ويحرفانها عن الطريق الصحيح في عملية التفكير والاستدلال ، لذا احتجنا إلى ميزان نستطيع به تمييز الصحيح من الفاسد مما يرتبط بالمادّة والهيئة معاً وهو علم المنطق . تعريف العلم ليس البحث هنا في أنّ تعريف العلم بالحدّ وبالرسم التامّين أوفي بيان فصوله وقيوده ، فإنّ جميع ذلك سوف يأتي ، وإنمّا البحث في كون العلم قابلًا للتعريف كما يرى بعض المنطقيين ، أولا كما يراه البعض الآخر ؛ نظراً إلى أنّه منكشف بذاته وكاشف لغيره ، فلا يكشفه غيره . وما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) من التعريف مبنيّ على الرأي الأوّل . وعليه فيكون العلم من مقولة الكيف ، ومن المعلوم أنّ الكيف على أربعة أقسام : القسم الأوّل : الكيف النفساني ، كالشجاعة ، والكرم ، واليأس ، والرجاء . . . الخ . القسم الثاني : الكيف المحسوس بالحواسّ الخمس الظاهرة ، كالحمرة ، والصفرة . . . . الخ . القسم الثالث : الكيف الاستعدادي ، والذي يعدُّ منه مطلق الاستعداد