السيد كمال الحيدري
46
شرح كتاب المنطق
دون إدراكها لا يتميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات ، بل يكون حيواناً بالفعل وإنساناً بالقوّة ؛ غاية الأمر أنّه يستطيع أن يكون إنساناً بالفعل وهي لا يمكنها ذلك . ولعلك تقول : أليس المشي على رجلين اثنتين يجعله إنساناً ؟ فنقول : المشي على رجلين اثنتين لا يجعله إنساناً ، وإنّما بإدراك الكلّيات وبالعلم يكون إنساناً بالفعل . وما ورد في الروايات من أنّ الإنسان أفضل من الملائكة لا يُقصد به مطلق الإنسان وإن كان عاصياً أو فاسقاً ، بل المراد به الإنسان الأكمل المتمثّل بشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . هذا وورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف بعض الأشخاص : « الصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان » « 1 » أي صورته الظاهرية صورة إنسان ولكنّ باطنه حيوان ، فإنسانيته ليست بكونه ماشياً على رجلين . والشاهد على ذلك أنّه لو قُطعت رجلاه وصار يزحف على ركبتيه ويديه يبقى إنساناً ، ولهذا ورد التأكيد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على العلم ، لأنّهم يريدون أن يُخرج الإنسان إنسانيته من القوّة إلى الفعل بما منحه الله من قوّة عاقلة مفكّرة يدرك بها الكلّيات . بعد هذا نعود إلى ما ذكره المصنّف ؛ قال : [ قلنا : إنّ الله تعالى خلق الإنسان مفطوراً على التفكير ] أي منحه قوّةً يتمكَّن بها من التفكير ويصدق عليه أنّه مفكّر بالقوّة ، ولهذا لا يمكن أن تعلّم طفلًا أي مطلب من المطالب العلمية قبل أن يرقى في مدارج الكمال ويكون مفكّراً بالفعل [ مستعداً لتحصيل المعارف بما أعطي من قوّة عاقلة مفكِّرة ] وله استعداد لتحصيل
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مجموعة ما اختاره الشريف الرضيّ من كلمات الإمام عليّ ( عليه السلام ) ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة : د . صبحي الصالح ، دار الهجرة ، قم ، الخطبة : 87 .