السيد كمال الحيدري
47
شرح كتاب المنطق
المعارف واكتساب المعلومات بما زُوّد من قوّة عقلية [ يمتاز بها عن العجماوات ] كالبقر والغنم ونحوها من الحيوانات . [ ولا بأس ببيان موطن هذا الامتياز ] . ذكرنا : أنّ الإنسان يمتاز عن باقي الحيوانات بإدراك الكلّيات وهي المرحلة الرابعة فقط ، وأما المراحل الثلاث الأُوَل أعني : مرحلة الإحساس ، والخيال ، والوهم ، فيشاركه فيها سائر الحيوانات أو بعضها في بعضها . فموطن الامتياز هو إدراك الكلّيات وهو [ من أقسام العلم الذي نبحث عنه مقدّمةً لتعريف العلم ولبيان علاقة المنطق به ] أي بالعلم لأنّ علم المنطق آلة لتصحيح الخطأ في التفكير ولذا عرّفناه ب - : العلم الذي يتبنّى تصحيح أفكارنا . [ فنقول : 1 . إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كلّ فكرة وعلم فعليّ ] أي خالي النفس من كلّ علم حصولي أو علم فعليّ ، وليس له سوى الاستعداد والقدرة على إدراك الكلّيات . [ فإذا نشأ وأصبح ينظر ويسمع ويذوق ويشمّ ويلمس نراه يحسّ بما حوله من الأشياء ] فيبدأ ارتباطه بالعالم الخارجي بواسطة حواسّه بحيث إن فقد حسّاً منها فقد طريقاً من طرق المعرفة ، وإذا فقد حسّين فقد طريقين . . وهكذا فإذا فقدها جميعاً لم يبقَ لديه طريق إلى المعرفة ، وهذا معنى القول المنسوب لأرسطو « من فقدَ حسّاً فقدَ علماً » لأنّ تحصيل المعلومات والمعارف إنما يكون بالحواسّ الخمس ، ومع فقْدها لا يمكن تحصيل المعارف . [ ويتأثّر بها التأثّر المناسب ] كما إذا وضع يده على النار فيتأثّر بالحرارة ، أو إذا وضعها على الثلج فيتأثَّر بالبرودة [ فتنفعل نفسه بها ] أي بالأشياء التي يحسُّ بها ولذا قلنا : هذا العلم انفعالي . [ فنعرف أنّ نفسه التي كانت خاليةً ] كصفحة بيضاء [ أصبحت مشغولة