السيد كمال الحيدري

28

شرح كتاب المنطق

الشرح عرّف المصنّف ( رحمه الله ) المنطق بأنّه : [ آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الوقوع في الخطأ في الفكر ] . وقد وضَّحنا هذا التعريف بما ذكرنا في بيان فائدة علم المنطق . ولكن لماذا عبّر عنه بالآلة ؟ الجواب : لأنّ علم المنطق مرتبط بباقي العلوم وكما يقال : هو خادم العلوم . وهذا واضح ، فلو فرض أن لا وجود لعلوم مجهولة يراد الكشف عنها ، لما كان وجه للحاجة إلى علم المنطق . وعلى هذا ، فمورد علم المنطق : المجهولات التي يراد الكشف عنها والتوصّل إلى معرفتها ، بخلاف بعض العلوم والمعارف التي نحتاج إليها مطلقاً ، مثل علم التوحيد الذي لا يطلق عليه أنّه خادم العلوم ، بل هو من العلوم المقصودة بذاتها في مقابل العلوم المقصودة لغيرها ، ومنها علم المنطق . ولذا قال المصنّف : هو ( آلة قانونية ) باعتبار أنّ كلّ مسألة من مسائله هي قانون كلّي وقاعدة عامّة تندرج تحتها جزئيات ومصاديق كثيرة ( تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر ) لا مطلقاً بل عند مراعاة تلك القوانين والقواعد العامّة وتطبيقها بنحو صحيح . ثم إنّا بيّنّا سابقاً المراد بالفكر حيث قلنا : هو عملية الوصول من معلوم تصوّري إلى مجهول تصوّري ، ومن معلوم تصديقي إلى مجهول تصديقي ، وسوف يأتي المراد من التصوّر والتصديق عند تعرّضنا لأقسام العلم . [ فانظر إلى كلمة مراعاتها ] التي وردت في التعريف [ واعرف السرَّ فيها كما قدَّمناه . فليس كلّ من تعلّم المنطق عصم عن الخطأ في الفكر ] وعملية التفكير [ كما أنّه ليس كلّ من تعلّم النحو عصم عن الخطأ في اللسان ، بل لابدّ من مراعاة القواعد وملاحظتها عند الحاجة ليعصم ذهنه أو لسانه ] .