السيد كمال الحيدري
29
شرح كتاب المنطق
المنطق آلة [ وانظر إلى كلمة « آلة » في التعريف وتأمّل معناها ، فتعرف أنّ المنطق إنما هو من قسم العلوم الآلية ] المقصودة لغيرها لا لذاتها ، وشأنُه في ذلك شأن علم الأصول ، فكما يحتاج إليه الفقيه في عملية الاستدلال على الحكم الفرعي الشرعي الكلي ، فكذلك علم المنطق من العلوم الآلية [ التي تُستخدم لحصول غاية هي غير معرفة نفس مسائل العلم ] لأنّ العلم إن كان مقصوداً لذاته كانت غايته معرفة مسائله ، كعلم العقائد الذي غايته معرفة التوحيد ، ونفي وجود إلهين اثنين وإثبات وجود إله واحد تجب معرفته ومعرفة صفاته ، وما يجوز وما لا يجوز عليه ، ومعرفة النبوّة ، والإمامة ، والمعاد وغير ذلك . وإن كان مقصوداً لغيره كانت غايته غير معرفة مسائله ، كعلم المنطق الذي هو من العلوم التي استخدمت لغاية هي معرفة غيره من العلوم ، وذلك يحصل بتطبيق قواعده الكلّية بالطريقة الصحيحة . [ فهو يتكفّل ببيان الطرق العامّة الصحيحة التي يتوصّل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة ] . قيّد المصنّف ( قدّس سره ) الطرق بالعامّة لبيان أنّ جميع العلوم تشترك في تلك الطرق وتحتاج إليها ، وللاحتراز عن بعض القواعد المرتبطة ببعض العلوم ، كعلم الفقه ، فإنّ قواعده العامّة المختصّة به هي علم الأصول وقد عبّرنا عنها بتعبير السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سره ) : « العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط » « 1 » ، وقلنا : إنّ نسبته إلى علم الفقه كنسبة المنطق إلى جميع العلوم ، حيث تفتقر إلى طرقه العامّة . هذا ونظّر المصنّف ( قدّس سره ) للمقام بعلم الجبر بالإضافة إلى علم
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ، تأليف سماحة الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) ، تحقيق وتعليق : مجمع الفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - 1991 م : ص 18 .