السيد كمال الحيدري

17

شرح كتاب المنطق

المجهول أيكون بأيّ نحو اتّفق ، أم لابدّ أن يكون بنحو خاصّ ؟ السؤال الثاني : أيّة معلومات يمكن أن يكون بينها وبين المجهول ارتباط خاصّ ؟ تقدّم أنّ الإنسان يمتلك بعض المعلومات ، فإن أراد التوصّل بها إلى معرفة المجهول الذي يواجهه فعليه ترتيبها بنحو خاصّ ، وإلّا فلا يتمكّن من معرفة المجهول . وللتوضيح نضرب مثلًا فنقول : إذا قال شخص : سقراط عالم وسقراط إنسان ، فإنّه لا ينتج : كلُّ إنسان عالم ، لأنّ هذه النتيجة التي توصّل إليها هي من الاشتباه في ترتيب المادّة الأوّلية ( المعلومات ) الصالحة للاستدلال ؛ فإنّ سقراط عالم وإنسان في الواقع ، لكنّ ترتيب المادّة كان خطأً فلا يعطي النتيجة المطلوبة . ثم إنّه قد لا يخطئ الذهن في التَّرتيب ، بل يخطئ في المادّة نفسها ، كما إذا قال في صورة القياس : سقراط إنسان وكلّ إنسان ظالم فسقراط ظالم ، فإنّ الكبرى الكلّية كاذبة قطعاً وإنْ صدقت الجزئية ، أعني : بعض الإنسان ظالم . إذن قد يخطئ الفكر الإنساني في الهيئة مع كون المادّة صحيحة ، وقد يخطئ في المادّة مع كون الهيئة صحيحة ، وقد يخطئ فيهما معاً ، وسوف يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى . هذا وقد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ المنطق هل يصحِّح الخطأ في الهيئة فقط دون الخطأ في المادّة ، أو يصحِّحهما معاً ؟ الظاهر من عبارة الشيخ المظفر ( رحمه الله ) عند تعريفه للمنطق ( بأنّه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الوقوع في الخطأ في التفكير ) أنّ علم المنطق يقوّم الخطأ في الهيئة والترتيب ولا علاقة له في تقويم الخطأ في المادّة . والسرّ في ذلك هو أنّ المنطق الأرسطي يتعلّق بالجانب الصوري ، ولذا سمّي بالمنطق الصوري ، ولا علاقة له بالمنطق المادّي .