السيد كمال الحيدري

13

شرح كتاب المنطق

متفرّقاً . ولم تهذَّب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان ( أرسطو ) فهذَّب مباحثه ورتَّب مسائله وفصوله وجعله أوّل العلوم الحكمية وفاتحتها ، ولذلك يسمّى بالمعلِّم الأوّل ، وكتابه المخصوص بالمنطق يسمّى النصّ . . . » « 1 » . في ضوء ما تقدّم تبيّن أوّلًا : أنّ المنطق كان موجوداً في اليونان قبل أرسطو ، غاية الأمر أنه لم يكن مهذّباً ولم يكن منقّحاً ومؤلّفاً بالطريقة التي نجدها اليوم ، وأنّ ( أرسطو ) قام بتهذيب مباحثه وترتيب مسائله وفصوله . ثانياً : إنّ هذا العلم مستورد من اليونان وليس وليد فكر علماء المسلمين ، وأنّ ( أرسطوطاليس ) ليس هو الواضع له ، بل هذّبه كما تقدّم ، وهذا لا يعني أنّ المناطقة المسلمين لم يضيفوا شيئاً على ما أنجزه أرسطو بل كان لهم ابتكارات هامّة عدّة ، حيث ذكر عدداً منها شيخُنا حسن زادة آملي ( حفظه الله ) في حاشية له على اللآلي المنتظمة للحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) « 2 » . المقدمة الثانية : المواقف من علم المنطق لابدّ أن نقف متأمِّلين عند هذا العلم وهذه القوانين التي جاءتنا من الفكر اليوناني الذي له أصوله وقواعده وله اتجاهاته المختلفة عن الفكر الإسلامي ومنبعه الأصيل ( القرآن الكريم وأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ) لنرى هل يمكن أن نقبل علم المنطق ضمن إطارنا الفكري الإسلامي أو نرفضه ؟ إنّ ما يتعلّق ببحثنا هو معرفة ما إذا كنّا نحتاج إلى علم المنطق ونؤمن به مطلقاً ونحكم بصحّته كما ذهب الشيخ الرئيس ، ونحكم أيضاً بأنّه منسجم مع

--> ( 1 ) مقدّمة ابن خلدون ، وهي مقدّمة الكتاب المسمّى كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومَنْ عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ، للعلّامة عبد الرحمن بن خلدون ( ت : 808 ه - ) : الفصل الثالث والعشرون من الباب السادس من الكتاب الأول ، في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض ذلك كلّه من الأحوال . ( 2 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : 63 - 64 .