السيد كمال الحيدري

14

شرح كتاب المنطق

الفكر الإسلامي وأنّه خادمه ، أو أننا لا نحتاج إليه فنرفضه رفضاً مطلقاً كما ذهب بعض الغربيين ، أو نؤمن ببعضه ونرفض بعضه الآخر ؟ الجدير بالإشارة هنا أنّ المنطق الأرسطي نوقش قبل بضعة قرون في الفكر الغربي مناقشة حادّة ، خصوصاً من قبل ( بيكون ) الانكليزي و ( ديكارت ) الفرنسي وغيرهما ، حيث نقدوه نقداً عنيفاً . فعبّر عنه بعضهم بأنّه باطل والبعض الآخر بأنّه غير مفيد ، ونحو ذلك ؛ لإسقاطه عن الفكر الذي يحكمه ، وخفّت هذه المناقشة في الفترات الأخيرة عن وطأتها السابقة ، وبدأ القوم يفكّرون بشكل أدقّ لا بالشكل الرافض له جملة وتفصيلًا . فلابدّ إذن من معرفة موقفنا تجاه علم المنطق والتحقيق فيه لنميّز الصواب فيه من الخطأ . هذا ما سيكشفه البحث الآتي . ما هو علم المنطق ما نشير إليه في سؤالنا هذا ليس بيان تعريف علم المنطق بحدهّ التامّ أو الناقص ، أو بيان فصول التعريف وأنّه بالجنس والفصل القريبين ، أو بالجنس وحده أو بالفصل وحده ، أو بالعرض الخاصّ أو العامّ ، فإنّ جميع ذلك سوف يأتي في باب التعريف إن شاء الله تعالى ، وإنما نريد أن نبيّن أنّ هذا العلم الذي ندرسه أهو مرتبط بالرياضيات ، أم بعلم الكلام أم بالطبيعيات ؟ للإجابة عن هذا السؤال نذكر مقدّمة وهي : إنّ الإنسان عندما يولد ، يكون خالياً من أيّ كمال وليس له سوى الاستعداد لتحصيل الكمال ، وإنّ الله سبحانه وتعالى لما خلق الإنسان خلقه مفطوراً على حبّ الكمال وباحثاً عنه ، وقد بيَّنّا ذلك في أبحاثنا الكلامية وذكرنا أنّ ذلك من الأمور التي فطر الله الإنسان عليها . ومعنى حبّ الإنسان للكمال أنّه يريد ويحبُّ الأشياء التي تلائم ذاته ، وينفر عن الأشياء التي تتنافر مع ذاته . ومن الواضح أنّ الإنسان لمّا خُلق لم