السيد كمال الحيدري

12

شرح كتاب المنطق

ينقل عن أرسطو أنه قال : « إنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيل الأقيسة وإفراد كلّ قياس بشروطه وضروبه وتمييز المنتج عن العقيم ، إلى غير ذلك من الأحكام ، فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا وأسهرنا أعيننا حتى استقام على هذا الأمر . فإن وقع لأحد ممن يأتي بعدنا فيه زيادة أو إصلاح فليصلحه ، أو خلل فليسدَّه » « 1 » . إذن لم يكن علم المنطق على أوجه وكماله ، بل كان في أوّل بدئه كطفل لم ينضج ولم يصل إلى الكمال المطلوب ، ولهذا كان أرسطو يوصي العلماء الذين يأتون بعده بأن يكملوا هذا العلم ، ويسدّوا كلّ خلل يوجد فيه . ولكن الرجل لا يدّعي أنّه ألّف علم المنطق كاملًا كما هو عليه اليوم ، من الترتيب . ومع هذا فقد أنكر الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا الذي بلغ بالمنطق الأرسطي إلى أوجه وكماله حيث كتب في منطق الشفاء أضعاف ما كتبه أرسطو في منطقه ، أنكر أن يكون أحد قد زاد على ما كتبه أرسطو أو أصلح فيه شيئاً أو وجد فيه خللًا أو أخذ عليه مأخذاً ، على طول الفترة الممتدّة بين زمان ( أرسطو ) إلى زمان الشيخ الرئيس ، وهي مدة طويلة تناهز العشرة قرون ، فكان ما ذكره هو التامّ الكامل والميزان الصحيح والحقّ الصريح . وهذه شهادة من إنسان محقّق في هذا الفن كتب أوسع دورة في المنطق وهو منطق الشفاء الذي يقع في أربعة مجلّدات من الشفاء البالغ عشرة مجلّدات . أما ابن خلدون ، فبعد أن تعرّض لتعريف علم المنطق قال : « . . . إنّ الإنسان لمّا خلق الله له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنايع . . . » إلى أن قال : « . . . فكان ذلك قانون المنطق . وتكلّم فيه المتقدّمون أوّل ما تكلّموا به جملًا ومتفرّقاً

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 71 .