السيد كمال الحيدري

11

شرح كتاب المنطق

الأنبياء وأسماؤهم هذه أسماء الأنبياء ، ولكنها لما كانت أسماء يونانية ، لم نستطع أن نطبقها على الأسماء الموجودة في القرآن الكريم ، فتصوّرنا أن تلك الأسماء لأشخاص آخرين غير الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم « 1 » . أضف إلى ذلك أنّه ورد في كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما في توحيد المفضَّل بن عمرو الجعفي بعدما بيَّن ( عليه السلام ) له الدليل على إثبات وجود الله سبحانه وتعالى عن طريق الإتقان والصنع في نظام العالم - : « وكان لهم ( يعني لليونانيين ) رجل اسمه أرسطوطاليس أثبت لهم وجود الله سبحانه وتعالى عن طريق المحرّك الأوّل » « 2 » . إذن اسم ( أرسطو ) جاء على لسان الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً ، وكفى بذلك مفخرة له . ولسنا في المقام بصدد إثبات نبوّته أو نفيها وإنّما الكلام في بيان منزلته في الروايات الواردة عندنا وقد اتّضح . ونختم التمهيد بذكر مقدّمتين : المقدمة الأولى : أقوال العلماء في أرسطو الكثير من المحقّقين كالشيخ الرئيس وابن مسكويه وابن خلدون ، عظّموا أرسطو تعظيماً لا حدّ له ، وقبل بيان أقوالهم فيه لابدّ من الإجابة عن السؤال الذي أثرناه آنفاً وهو : منْ الذي وضع علم المنطق ومن هو مدوّنه ومرتّب أبوابه ؟ هل ( أرسطوطاليس ) أوّل من وضع علم المنطق وأوّل من دوّنه ورتّب أبوابه ، وأنه لم يكن قبله معروفاً أو مدوّناً ومرتّباً - كما يفهم ذلك من بعض الكلمات - أو أنّه كان معروفاً ومدوّناً قبل زمانه كما هو صريح عبارته وعبارة غيره من الفلاسفة ؟

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 71 .