السيد كمال الحيدري
105
شرح كتاب المنطق
[ ولأجل هذا قالوا : إنّ قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص ، نظرية عند شخص آخر ] وذلك نظراً لاختلاف الاستعداد عند كلّ منهما ، فقد يكون لأحدهما استعداد قويّ بحيث تكون القضية عنده بديهية ، ولا يكون استعداد الآخر قويّاً ، فيحتاج إلى الاستدلال وإقامة البراهين على نفس القضية حتى يصدّق بها ويحكم بصحّتها . وفي هذا إشارة إلى مطلب مهمّ ، وهو : لا يشترط في بداهة البديهي أن يكون بديهياً عند الجميع بل يختلف ذلك بحسب اختلاف الاستعداد والقوّة الفكرية ، كما أنّه لا يشترط في البديهي أنْ يكون معلوماً ؛ إذ يجوز أن يكون الشيء بديهيّاً ومع ذلك يكون مجهولًا لنا ، وإلّا لما كان شيء من البديهيات مجهولًا لنا ، وهو باطل « 1 » . فعدم إدراك البديهي إنّما هو لضعف الاستعداد ، ولا يضرُّ ذلك ببداهته . [ وليس ذلك إلّا لأنّ الأوّل عنده من قوّة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب ، أي : ما يستغني به عن الحركتين الأوليين ، دون الشخص الثاني فإنّه يحتاج إلى هذه الحركات لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل ] . خلاصة تقسيم العلم نمايش تصوير
--> ( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، لقطب الدين محمد بن محمد الرازي في شرح الرسالة الشمسية ، لنجم الدين علي الكاشي القزويني وعليه حاشية السيد شريف الجرجاني ، تصحيح وتحقيق محسن بيدارفر : ص 45 .