السيد كمال الحيدري

100

شرح كتاب المنطق

المخزونة وهي رأس مال العلم ، وترتيبها لترى أيّة واحدة هي من سنخ المشكل ، ثم تنتقل بحركة ثالثة من المعلوم المعيّن للكشف عن المجهول . فهنا حركات ثلاث : الأولى : الحركة الذاهبة من المجهول إلى المعلومات المخزونة في الذهن الخاصّة بالمشكل . الثانية : الحركة الدائرة في المعلومات . الثالثة : الحركة الراجعة من المعلومات الخاصّة للكشف عن المجهول المطلوب العلم به . ولذا قال المصنّف : [ نعرف مما سبق أنّ النظر - أو الفكر - المقصودُ منه « إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب » ، والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب ، وبتعبير آخر أدقّ : « إنّ الفكر هو : حركة العقل بين المعلوم والمجهول » ] . ذكر المصنّف هنا حركتين فقط وهما الحركة الأولى من المجهول إلى المعلوم ، والحركة الأخيرة من المعلوم إلى المجهول فقط ، ولم يذكر الحركة الوسطية أعني : الحركة الدائرة في المعلومات . [ وتحليل ذلك : أنّ الإنسان إذا واجه بعقله المشكل « المجهول » وعرف أنّه من أيّ أنواع المجهولات هو ] . من هنا يتبيّن أنّ المجهول معلوم بوجهٍ ما ، ولذا يكون محرّكاً إلى البحث عن المعلومات المخزونة في الذهن ، وليس هذا ما يفعله المجهول من كلِّ وجه . [ فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده ] وإنّما يفزع إليها للغريزة الموجودة في كلّ إنسان ، وهي حبّ الاطلاع والتعرّف على كلّ شيء ، ولهذا إنْ واجه مجهولًا فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده [ المناسبة لنوع المشكل ، وعندئذ يبحث فيها ويتردّد بينها بتوجيه النظر إليها ، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحلّ المشكل ] وذلك